وبات المُسْلِمون تلك الليلة على أَتَمّ سرور، وأكمل حبور، ترتفعُ أصواتهم بالحمد لله، والشكر له، والتكبير والتهليل؛ حتى طلع صبحُ يوم الأحد.
لقد كان يومُ حطين يومًا عظيمًا في الإسلام، وكانت معركتها القاصمة التي قصمت ظُهور النصارى، وهي المُمَهِّدَة لفتح بيت المقدس، وتطهيره من عُبَّاد الصليب، ورُعاة الخنزير؛ إذ بعد ثلاثة أشهر فقط من معركة حطين تم فتح بيت المقدس، وانتهت إمارة الصليبيين عليه بعد أن دَنَّسوه بكُفْرِهم وتثليثهم إحدى وتسعين سنة [9] ، كما انتهت إماراتهم في كثير من بلاد الشام بتتابع الفتوح والانتصارات بعد معركة حِطِّين الخالدة على يد صلاح الدين، ثم على يد ملوك بني أيوب ومَنْ بَعْدَهُمْ إلى أن تَمَّ طردُهم من الشرق الإسلامي، وانتهتِ الحملاتُ الصليبية بعد أن أيقن ملوك أوربا أنهم لن يستطيعوا إخضاع الشرق الإسلامي لحكمهم، ولم تأت قناعتهم تلك إلا بعد معاناة طويلة، وتضحيَّات كبيرة بالأنفس والأموال والمتاع بذلها المسلمون، ودامت مائتي سنة، فلله الحمد أولاً وآخرًا [10] .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 7 - 9] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجهم واهتدى بهداهم إلى يوم الدين.