أمَّا بعد: فاتقوا الله ربكم، وأَصْلِحُوا سركم وعلنكم؛ فإن الله - تعالى - يعلم السر وأخفى: {وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} [البقرة: 223] .
أيُّها المُسْلِمُون: لم يكن غريبًا على صلاح الدين - رحمه الله تعالى - أن يَعْفُوَ عن ملوكِ الإفرنج ويكرمهم بعد أن تمكَّن من رقابهم إلا من كان غدَّارًا ناكثًا للعهد، متربِّصًا بالمُسْلِمين، كيف يكون ذلك غريبًا عليه وقد شَدَهَ أوربة بكريم أخلاقه، وجميل عفوه، وحسن صفاته التي تلقَّاها من مدرسة الإسلام؛ كما أدهشها بشجاعته وإقدامه، وحسن قيادته.
ومن حسن قيادته - رحمه الله تعالى - أنه وجَّه قطاع الطريق واللصوص من المسلمين إلى النصارى المحاربين، وجعلهم يعملون فيما يحسنون من السطو عليهم، واختطاف أمرائهم وترويعهم؛ فحوَّلَهم من لصوص قتلة إلى مُجَاهدين في سبيل الله تعالى.