فهرس الكتاب

الصفحة 16879 من 19127

وذكر القاضي ابن شداد: أنه كان راكبًا في خدمة صلاح الدين في بعض الأيام قبالة الإفرنج، فجاءه قائد من قادة جيشه ومعه امرأة نصرانية ترتعد من الخوف، وتبكي بكاءً متواصلاً، وتضرب على صدرها بشدة، فقال القائد لصلاح الدين:"إن هذه خرجت من عند الفرنج، وسألت الحضور بين يديك، وقد أتينا بها". فأمر الترجمان أن يسألها عن قضيتها فقالت:"إن اللصوص المسلمين دخلوا البارحة إلى خيمتي، وسرقوا ابنتي، وبت البارحة أستغيث إلى بكرة النهار، فقال لي الملوك - أي ملوك النصارى: السلطانُ رحيم، ونحن نخرجك إليه تطلبين ابنتك، فأخرجوني، وما أعرف ابنتي إلا منك"فرقّ لها، ودمعت عينه، وحرَّكته مروءته، وأمر من ذهب إلى سوق العسكر أن يسأل عن الصغيرة مَن اشتراها ويُدفعُ له ثمنها ويحضرها.. فما مضت ساعة حتى وصلَ الفارس والصغيرةُ على كتفه، فما كان إلا أن وقع نظر أمها عليها، فخرت إلى الأرض تُمَرِّرُ وَجْهَهَا في التراب، والناس يبكون على ما نالها، وترفع طرفها إلى السماء ولا نعلم ما تقول، فسُلِّمَت ابنتها إليها، وحُمِلَتْ حتى أعيدت إلى عسكر النصارى [11] .

الله أكبر، ما أجمل هذا التصرف! وما أحسن هذا الخلق! قارنوا - رحمكم الله تعالى - هذه الأخلاق العالية، والمروءة الوافية بما يجري للمُسْلِمين على أيدي اليهود في فِلَسْطِين تحت سمع وبصر مُنَظَّمات حقوق الإنسان النصرانية، والقانون الدولي، ورعاة السلام المزعوم من النصارى وأعوانهم.

قارنوا هذه الحادثة بما جرى للمُسْلِمين في البوسنة وكُوسُوفا، وما يجري الآن لهم في مَقْدُونيا والشيشان على أيدي عَبَدة الصليب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت