ويختم الشاعر قصيدته ببيت يصور فيه إحساسه الصادق بأن الأرض صاحت حين رأت ذلك الشبح الشيطاني المدمر (( كلاّ ) )وحسبنا أن تقول الأرض كلا.
وقد استطاع الشاعر أن يعلن رفضه القاطع ورفض الأرض بمن عليها وما عليها لهذا الحادث الإرهابي المروع من خلال هذا الإيقاع الضخم لبحر الكامل المرفل الذي يشبه الإيقاع الجنائزي، ومن خلال هذه القافية المطلقة التي تتيح للشاعر مدَّ النفس مما يناسب مشاعر الحسرة والألم، وكذلك من خلال تكرار كلمة (كلا) خمس مرات في البيتين الأولين ومرة في البيت الثاني والعشرين وهو ختام القصيدة، وتكرارها المعنوي من خلال الفعل (( يقول ) )أو (( تقول ) )في الأبيات الثالث والرابع والسابع والثامن والتاسع.
وفي قصيدته (( خسر المكابر ) )المنشورة بجريدة الجزيرة يوم السبت 9 من ذي الحجة 1424هـ 31 من يناير 2004م العدد 11447 يستوقف شاعرنا العشماوي هذا المتهور المتطاول المتحامل السائر على درب فيه من اللظى والجمر ما لا يطيق الجاهل الساعي إلى ما ينأى بنفسه عنه الرجل اللبيب العاقل، يستوقفه لينظر أمامه وسوف يرى الكعبة والبيت الحرام الحافل بالعبادة، فهو واحة المتعبين ينعمون بظلالها الإيمانية الوارفة، ومناهل الظماء إلى رحيق السكينة، فهي منه على مرمى سوط أو عصا، وصدى مآذنها يصل إلى سمعه، يقول:
قف أيها المتهور المتطاولُ فالنار تحرق وجه من يتحاملُ
قف! إن دربك فيه من جمر الغضا ومن اللظى ما لا يطيق الجاهل
قف أيها الساعي إلى ما يرعوي عن مثله الرجل اللبيب العاقل
انظر أمامك سوف تبدو كعبة وفناء بيت بالعبادة حافل
ساحات بيت الله فيها واحة للمتعبين وللظماء مناهل
هي منك مرمى السوط أو مرمى العصا وصدى مآذنها لسمعك واصل