ثم يسأله عن غايته محذرًا إياه من طريق وهمه لأنه حفرة يخشى القاتل فيها المقتول، ثم يذكر مآثر الإسلام محاسنه التي يغفل عنها الغافلون، ثم يعيد السؤال مرة أخرى في البيت السادس عشر محذرًا إياه، فالحرب تدور رحاها حول داره وهو غافل يريد أن يشق صف المسلمين، وإنما الخائن المتغافل هو الذي يشق الصفوف، ويستنكر الشاعر على من يريد خرق السفينة وهي في لجج البحر والعدو الخاتل يراقبها، وبينما يجري بها ربانها في حكمة وحذر ليجنبها مخاطر الأعداء إذا المشاغب المشاغل يريد خرقها، ولا يخفى علينا إفادة العشماوي هنا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الصورة الشعرية وهو الحديث الشريف الذي يصور القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة.. والحديث معروف مشهور، يقول العشماوي:
ماذا تريد؟ وهذه الحرب التي أجرى رحاها حول دارك صائل
أتشق صف المسلمين، وإنما شقَّ الصفوف الخائن المتخاذل؟
أتريد خرقًا للسفينة وهي في لجج، يراقبها العدو المتخاذل؟
يجري بها في حكمة ربانها حذرًا وأنت مشاغب ومشاغل
ويعود التساؤل منكرًا على طرفي وسطية الإسلام من المفَرِّطين في دينهم من العلمانيين والليبراليين ومن المفْرِطين الغالين الجاهلين، ويمكن اختصار هذا المشهد في البيت الرابع والعشرين:
قد ساءنا إرهاب من بلغوا بنا طرفي نقيض الحبل، بئس الحابل