فهرس الكتاب

الصفحة 16995 من 19127

ثم ينادي الرياض بعد أن دعاها إلى الصبر والحب والاعتصام بالله، فمما يخفف من ألم هذه الحوادث أنها جريمة توسم بمواسم الشبح المموه الغريب الذي يمحو ويكتب ويبرم في الظلام حيث لا تراه عيوننا، ولكن رسائله الغادرة لا تغيب رؤاه عن أولي النهي والأفهام، فهذا الشبح ما زال يرحل في دروب الخيانة، متبلد الإحساس، مصورًا إحساسه بالليل المظلم في هذه الدروب، ثم يشير إلى عمالة هؤلاء لأصحاب الأساطيل الكبيرة التي تطوق أمتنا، مبينًا سوء ما يجني هذا البغي المريب الغامض المتلثم على أوطاننا متجاوزًا بذلك حدود شرع الله في تطاول وتحامل، فأين التدين من هذا الفريق الواهم الذي يهمهم بفم التنطع والغلو الذي تفحمت أفكاره بالحمم التي يتدفق بها بغيه، وما ذلك إلا من سوء نيته، فقد صنعت منه الأيدي الخفية لعبة دموية تهذي بما لا تعلم، فإذا سألته عن أسمى مقاصده فهي شبهة رعناء تتحكم في وجدانه، فهو يمشي ونار الحقد تغلي في أعماقه والعداء يزمزم في دمه، فهو لا يملك حجة، ولهذا يتكلم بالرشاش مع كل من يدنو إليه، وهي لغة تترجم عن الهوى والضلال، فقد تقطعت حبال المودة من إحساسه، فالود حبل يصرم بالقطيعة، وأين المحبة والسلام من امرئ قاس يتجهم إذا حييته؟! بل أين التحية والسلام ممن إذا حييته رد التحية بالمتفجرات، متمنيًا لو وجهت هذه المتفجرات إلى الأعداء الذين يتربصون بنا، إذًا لنال بها الشموخ والغنم، ويتمنى كذلك أن لو رفع الغشاوة عن بصيرته لكي يرى ما لا يراه الغافل المتوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت