فهرس الكتاب

الصفحة 16996 من 19127

وفي ستة أبيات متتالية من الثالث والعشرين إلى الثامن والعشرين يسوق شاعرنا ستة استفهامات إنكارية يستهلها بالاستفهام عن بقية الضمير عند هذا الإرهابي التي تكبح جماح هواه المستبد، ثم ينكر عليه عدم فهم سر قول نبيه (( لا يرحم الرحمن من لا يرحم ) )، ثم يعرض فيما تبقى من استفهامات مآسي الأمة الإسلامية التي كان فيها الكفاية، (( من غدر شارون الذي يهتز شوقًا للدماء ويبسم ) )، وأننا نحرم من حقنا في قدسنا الغالي علينا، وأن في العراق جريمة تهزم فيها قوانين العدالة، ويجمل في الاستفهام الأخير كل هذه المآسي التي هي جرح أمتنا الذي أمسى يقسَّم على جسدها الضعيف الواهم.

ثم يتلفت العشماوي إلى ضحايا هذه التفجيرات من الأبرياء فيرثي لحالهم ويتفجع عليهم، فهذا طفل خائف ينظر إلى جدار غرفة والديه المحطم وفي مقلتيه تساؤل الألم الذي جرت به الدموع إلى أولئك المجرمين، وهذا طفل بريء كان يحمل حقيبته المدرسية وما بها سوى قمر البراءة صافيًا والأنجم، فما ذنب هؤلاء؟ لكن الجواب يموت على صدى الصوت المدوي صوت الانفجار الذي تختم به كتب الخيانة، يصور الشاعر هذه المناظر المفجعة فيقول:

أواه من نظرات طفل خائف وجدار غرفة والديه محطم

في مقلتيه تساؤل الألم الذي جرت الدموع به إلى من أجرموا

ما ذنب طفل في حقيبته التقى قمرُ البراءة صافيًا والأنجم

مات الجواب على صدى الصوت الذي بدويِّه كتبُ الخيانة تختم

ثم يرد العشماوي على تخرص هؤلاء الذين يزعمون الإصلاح مبينًا فساد دعواهم، مركزًا على هذا الفساد عن طريق التكرار في البيتين (34، 33) حيث كرر الشطر الأول فيهما (( يا ضيعة الإصلاح حين يقوده ) )فأي إصلاح يقوده قلب عديم الحس وفكر معتم؟ وأي إصلاح تقوده كف ملطخة بالدماء بل إن الدماء لتتعوذ من أصابعها؟! يقول:

يا ضيعة الإصلاح حين يقوده قلب بلا حِس وفكر معتم

يا ضيعة الإصلاح حين تقوده كف تعوذ من أصابعها الدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت