فهرس الكتاب

الصفحة 17000 من 19127

ويشير العشماوي إلى توحيد هذه البلاد المباركة على يد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وأنها حين جرت خيله عليها أسفرت عن دوحة سقاها صوب الغمام، وأنها في غنى عن كل فكر ساقط، فقد كفاها الوحي والحق المبين، وهي آمرة بالمعروف حتى إنها لتأمر بالمعروف من يجافيها، ثم يستخدم أسلوب القصر الذي أولع به - كما أشرت - ليؤكد أن لوحة الإرهاب ماهي إلا لوحة سوداء تنكر أرضنا فحواها، فهي غريبة عنها دخيلة عليها. ويتساءل في إنكار عن مصدر هذه اللوحة المنكرة، ويجيب بأنها إنما وفدت من غياهب عالم قتلة الحقيقة بعد أن أخفاها، ويقرر أنه يرى خيالها خلف البحار ويرى أشقاها والمحرض عليها خلف هذا الخيال، ويقول لكل من مدوا لهذه اللوحة يسرى اليدين: ألم تروا يمناها؟! ويتمنى أن لو تمهل من فقدوا اليقين لأن الشك يقتل الرضا في النفوس، يقول العشماوي:

لما جرت خيل الموحد أسفرت عن دوحة صوب الغمام سقاها

هي في غنى عن كل فكر ساقط فالوحي والحق المبين كفاها

أمرت بمعروف ويكفي أنها تدعو إلى المعروف من جافاها

ما لوحة الإرهاب إلا لوحة سوداء تنكر أرضنا فحواها

من أين جاءت؟ من غياهب عالم قتل الحقيقة بعدما أخفاها

إني أرى خلف البحار خيالها وأرى وراء خيالها أشقاها

إني أقول لكل من مدوا لها يسري اليدين: ألم تروا يمناها؟

يا ليت من فقدوا اليقين تمهلوا فالشك يقتل في النفوس رضاها

وفي ختام قصيدته يفرق العشماوي في استفهام إنكاري بين الجهاد الحسن والفتنة الهوجاء التي تعصف رحاها بالعباد، ثم يعود إلى قول الجبال وقد تجللت بالسحب أو تكللت بها تقول له: إن النفوس ترقى بالصدق والوفاء وبما يزيل الوهم من تقواها، وإن عشاق الظلام ومن لا يحبون النور في ضحى الشمس ينزوون عن نورها، فكم من فتنة خدعت ببريقها مؤجج نارها فكان عقباها الردى، يقول العشماوي:

أين الجهاد وحسنه من فتنة هوجاء تعصف بالعباد رحاها

ماذا تقول لي الجبال؟ تقول لي والسحب تلقاني كما تلقاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت