والاختلاط غير المنضبط، الذي لا مبرر له إلا هوى النفس، انقطع نفس بعضهم وهو يحاول أن يجد في نصوص الشرع ما يبيحه، ولست بصدد تقرير حكم في هذا الشأن، ولكنني أفسح المجال لنصوص الشريعة، وأقوال الراسخين فيها؛ فإليك بعض ذلك:
قال الله - تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: 33] ، وقال - تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( خير صفوف الرجال أولها، وشرُّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرُّها أولها ) )؛ أخرجه مسلم.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلَّم، قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم. قال:"نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء"؛ (البخاري) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء: (( استأخرْنَ؛ فإنه ليس لكنَّ أن تَحْقُقْنَ الطريق، عليكنَّ بحافات الطريق ) )؛ أخرجه أبو داود.
وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء موضعاً في مصلَّى العيد، ثم أقبل عليهنَّ، فوعظهنَّ؛ رواه البخاري.
وقالت النساء للنبي - صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال؛ فاجعل لنا يوماً. فوعدهنَّ يوماً لقيهنَّ فيه، فوعظهنَّ، وأمرهنَّ؛ أخرجه البخاري.
وقال النبي - صلي الله عليه وسلم - عن بابٍ من أبواب المسجد: (( لو تركنا هذا الباب للنساء! ) ). قال نافع:"فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات"؛ رواه أبو داود.
وكانت عائشة - رضي الله عنها - تطوف حَجِزةً من الرجال، لا تخالطهم، وكانت - رضي الله عنها - تعلِّمُ الرجالَ من وراء حجاب.
قال ابن القيم - رحمه الله:"لا ريب أن تمكين النساء من الاختلاط بالرجال أصل كلِّ بليَّةٍ وشرٍّ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، واختلاط الرجال بالنساء سببٌ لكثرة الفواحش والزنا" [1] .