3-ذُكرتْ هذه الكتب في ترجمة أبي حاتم الرازي أحمد بن حمدان الورسامي الليثي، عدا كتاب"الجامع"في الفقه [15، ج-1، ق3، ص356] وقد نسبه ابن النديم إلى أبي حاتم الرازي مطلقاً غير مقيَّد، فلعل الوهم والخطأ نشأ من أن كل من جاء بعد ابن النديم نقل عنه وظن أن أبو حاتم هذا هو الإمام موضوع البحث،، والله أعلم.
مكانته، وسعة علمه، وثناء العلماء عليه:
لقد اتسع علم هذا الإمام، وقويت معرفته بشتى العلوم بصورة عامة، وبالحديث وعلومه بصورة خاصة، وأصبح يشار إليه بالبنان من بين علماء عصره، والأدلة على هذا غزيرة ومتنوعة، وسأقتصر على ذكر بعضها للاختصار:
جاءه رجلٌ من جلَّه العلماء، ومعه دفترٌ، فعرضه عليه؛ فقال أبو حاتم:"في بعضها خطأٌ؛ دخل لصاحبه حديثٌ في حديثٍ"، وقال في بعضه:"هذا حديثٌ باطلٌ"، وقال في بعضه:"هذا حديثٌ منكرٌ"، وقال في بعضه:"هذا حديثٌ كذبٌ، وسائر ذلك أحاديث صحاح"! فقال الرجل: من أين علمت هذا؟ أخبرك راوي هذا الكتاب؟ فقال أبو حاتم:"لا، ما أدري هذا الجزء من رواية مَنْ هو؟ غير أني أعلم أن هذا خطأ، وأن هذا الحديث باطلٌ، وأن هذا الحديث كذبٌ". فقال الرجل: تدَّعي الغيبَ؟ فأرشده أبو حاتم أن يعرض ما عنده على أبي زُرْعَة، وقال له:"إن قال أبو زرعة مثل ما قلت؛ فاعلم: أنَّا لم نجازف، ولم نَقُلْه إلا بفهم".
فذهب الرجل إلى أبي زُرْعَة، فقال بنحو قولَي أبي حاتم؛ فقال الرجلُ: ما أعجب هذا، تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما؟! فقال أبو حاتم:"ذلك أنَّا لم نجازف، وإنما قلناه بعلم ومعرفة قد أوتينا"!! ثم أخذ يضرب له الأمثلة على صحة ما يقول، ويقول:"نحن رزقنا معرفة ذلك".
ثم ذكر أبو حاتم كلاماً يُعدُّ قاعدةً في التصحيح والتعليل؛ فقال: يُقاس صحة الحديث بعدالة ناقلية، وأن يكون كلاماً يصلح أن يكون من كلام النبوَّة، ويُعلم سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته [6، ج-1، ص ص349 - 351] بتصرف.