ومما يدلُّ على حرص أبي حاتم على الحديث، ومعرفة علومه ودقائقه، أنه بقي - وحتى آخر لحظة من عمره - يُسأل ويجيب، وكان ابنه عبدالرحمن قد استفاد من والده طوال حياته، فهذا عبدالرحمن بن علي الرقَّام يقول: سألتُ عبدالرحمن - يعني: ابن أبي حاتم - عن اتفاق كثرة السماع له، وسؤالاته لأبيه؛ فقال:"ربما كان يأكل وأقرأ عليه، ويمشي وأقرأ عليه، ويدخل الخلاء وأقرأ عليه، ويدخل البيت في طلب شيءٍ وأقرأ عليه" [1، ج-13، ص251] .
وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم:"كان أبي في النزع، وأنا لا أعلم، فسألته عن عقبة بن عبدالغافر، يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - له صحبة؟ فقال برأسه: لا. فلم أقنع منه؛ فقلتُ: فهمت عني، له صحبة؟ قال: هو تابعيٌّ". قال عبدالرحمن:"فكان سيد عمله معرفة الحديث وناقلة الآثار، فكان في عمره يقتبس منه ذلك، فأراد الله أن يظهر عند وفاته ما كان عليه في حياته" [6، ج-1، ص ص367-368] .
عقيدته:
يعد أبو حاتم الرازي من أهل السنة والجماعة المتمسكين بمذهب أهل الأثر في اتِّباع الكتاب والسنَّة، والذبِّ عن الأئمة المتَّبعة من سلف الأمة، المبتعدين عن الضلال والبدعة، والقامعين لأهل الضلال والإلحاد، مع كشف حالهم، وبيان عوارهم.
وقد ذكر هذا الإمام كلاماً نفيساً، يعدُّ من الأصول المحرَّرة، والمبادئ المؤصَّلة، التي عليها المعوَّل في أصول الاعتقاد، وبيان ما يناقضها، ومع نفاسة هذا الكلام وشموله؛ إلا أنه يتعذَّر ذكره بتمامه هنا، وسأقتصر منه على ذكر بعض العبارات الدالَّة على باقية، والمعبِّرة عن رأي قائلها ومعتقده.