فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد فسَّر ابن تيمية هذا اللفظ:"يُكتب حديثُه، ولا يُحْتَجُّ به"عند أبي حاتم، فقال:"يعني أنه يصلح حديثه للاعتبار والاستشهاد به، فإذا عضَّده آخرٌ مثله جاز أن يُحتجَّ به، ولا يُحتجُّ به على انفراده" [32، ص577] .
ولو أن أبا حاتم اقتصر في استعمال هذا اللفظ على مَنْ كان بهذه المرتبة - مرتبة الاعتبار أو الضعف اليسير - لكان وجيهاً، لكنه أطلق هذا اللفظ على بعض الرواة الثقات، وقد يكونون من رواة"الصحيحين"أو أحدهما، مما جعل بعض العلماء يتعقَّبونه ويسمُّونه بالتشدُّد.
فهذا الذهبي يقول عنه:"إذا ليَّن رجلاً، أو قال فيه: لا يُحتجُّ به؛ فتوقف حتى ترى ما قال غيره فيه، فإن وثَّقه أحدٌ، فلا تبنِ على تجريح أبي حاتم؛ فإنه متعنِّتٌ في الرجال، قد قال في طائفة من رجال"الصحاح": ليس بحجَّة، ليس بقويٍّ، أو نحو ذلك" [1، ج-13، ص260] .
وقال الذهبي - أيضاً - في ترجمة محمد بن عجلان:"وثَّقه أبو حاتم الرازي مع تعنُّته في نقد الرجال" [1، ج-6، ص 320] .
وقال ابن تيمية:"وأما قول أبي حاتم في أبي صالح باذام:"يُكتب حديثه ولا يُحتجُّ به"؛ فأبو حاتم يقول مثل هذا في كثير من رجال"الصحيحين"، وذلك أنَّ شرطه في التعديل صعبٌ و"الحجة"في اصطلاحه ليس هو"الحجة"في اصطلاح جمهور أهل العلم" [33، ج-24، ص350] .
وقال ابن عبدالهادي - فيما نقله عنه الزَّيْلَعِيُّ:"قول أبي حاتم:"لا يحتجُّ به"غير قادح؛ فإنه لم يذكر السبب، وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثيرين من أصحاب"الصحيح"الثقات الأثبات، من غير بيان السبب؛ كخالد الحذَّاء وغيره" [34، ج-2، ص 439] .
وقال الذهبي:"يعجبني كثيراً كلام أبي زُرْعَة في الجرح والتعديل، يبين عليه الورع والمخبرة، بخلاف رفيقه أبي حاتم؛ فإنَّه جرَّاح" [1، ج-13، ص7] .