وما قاله اللورد كان بمثابة دستور التزمت به السياسة البريطانية في الهند، حيث عادت الإسلام، وشجعت غير المسلمين، وأخذوا يحرضون الهندوك على الإسلام، وحرموا المسلمين من الوظائف، ونشروا فكرة أن الدول الإسلامية في الهند ليست دولا هندية، بل هي دول غازية أو مستعمرة، واتبعوا سياستهم الاستعمارية المشهورة"فرق تسد"، فأوقعوا بين المسلمين والهندوس أبناء الوطن الواحد، برغم أن الإنجليز يعلمون أن 90% من مسلمي الهند، هم هنود اختاروا الإسلام بمحض إرادتهم، ولكنهم سعوا لنشر الفرقة والأحقاد بينهم في شبه القارة الهندية، حتى انتهى الأمر بتقسيم الهند.
فمع نهاية الاحتلال البريطاني الذي استمر حوالي مئتي عام، كان المسلمون أقلية نسبيا، وانقسمت الهند عام 1947م إلى دولتين إحداهما هندوسية هي الهند، والثانية مسلمة هي باكستان، التي كانت تضم آنذاك بنغلاديش، ونتيجة لذلك التقسيم ظهرت على مسرح الأحداث السياسية مشكلة إقليم"جامو وكشمير"المتنازع عليه بين الهند وباكستان حتى اليوم.
• سدس سكان العالم:
والهند مجتمع متعدد الأعراق واللغات، ويعيش فيها أكثر من مليار نسمة، يمثلون سدس سكان العالم، وتبلغ نسبة المسلمين فيها 14% من مجموع السكان، أي حوالي140 مليون نسمة، أكثر من نصفهم يعيش في ثلاثة ولايات شمالية هي (أوتربرادش) وولاية (بهار) وولاية (البنجال) الغربية، وطبقاً لذات الإحصاء فإنهم يمثلون الأغلبية في 15 مديرية، والغالبية في منطقتي (جامو) ، (كشمير) ، ويعمل في قطاع الزراعة منهم قرابة 70% والباقون موزعون على قطاعات الخدمات والتجارة والصناعة.
وينقسم مسلمو الهند إلى قسمين هما: مسلمو الشمال، ويتبعون المذهب الحنفي ويتكلمون اللغة الأردية والبنغالية، ومسلمو الجنوب، ويتبعون المذهب الشافعي ويتحدثون اللغة التاميلية، إضافة إلى وجود مسلمين شيعة في بعض الولايات وبالأخص في حيدر أباد.