فهرس الكتاب

الصفحة 17185 من 19127

تَمُرُّ ليلى بأربعِ مُحَاولاتِ زواجٍ أو خِطْبَةٍ تنتهي بعدم التوفيقِ، وَنَجِدُ مسوغات الإخفاق محلاًّ لِلاختلاف في الرأي.

فقد كانت ليلى في المرَّةِ الأولى والثانية طالبةً في الثانوية، رَفَضَتِ الزواجَ الأوَّلَ لأنَّهَا لا تَعْرِفُ الخاطبَ، وهو خارج وطنه لا يستطيع العودةَ إليه، وَرَفَضَتِ الزواج الثاني لأنَّ الخاطبَ شابٌّ تَسَبَّبَ في انْفِجَارِ أسطوانَةِ غَازٍ أدَّى إلى موت أُمٍّ وابْنَتِهَا!

وبِغَضِّ النَّظَرِ عن عَدَمِ ثبوت دليلٍ عليه إِلاَّ أنَّ الفكرةَ هي الشائعةُ في الحيِّ. وكان لِخِلافِ أُمِّ ليلى وأبيها حول الشَّابَّيْنِ الخاطِبَيْنِ أثرٌ آخَرُ في عدم الموافقةِ على الزواج.

ولكنَّ ليلى في المرة الثالثة كانَتْ منفردةً برأْيِهَا في اتِّخَاذ القرار وَهِيَ في الجامعة، فَرَفَضَتْ أَخاً لصديقَتِهَا بِنَاءً على مُعْطَيَاتٍ منطقيةٍ صحيحةٍ؛ لأنها لاحَظَتْ أنَّ هذا الخاطبَ الثالثَ غيرُ مستقيمِ السُّلُوكِ، وهو يَتَنَقَّلُ بين الفَتَيَات في الجامعة كثيراً مع أنَّهُ ليس طالباً! فَحَسَمَتِ الأمرَ بِرَفْضِهِ دُونَ أيَّةِ مُشكلةٍ ظاهرةٍ لِمَنْ حَوْلَهَا.

في المرَّةِ الرابعة كانت ليلى مُخْتَلِفَةً تماماً عندما تَقَدَّمَ لِخِطْبَتِهَا شابٌّ ذُو خُلُقٍ، وَمَكَانَةٍ اجتماعية، وَهُوَ مُوَظَّفٌ مَرْمُوقٌ، وَلَيْلَى مُوَافِقَةٌ عليه في دَاخِلِ نفسِهَا. لكنَّها لم تكن مُوَفَّقَةً في مُفَاوَضَاتِ الخِطْبَةِ، فَقَدْ تَشَدَّدَتْ في الشُّرُوطِ، وَأَثْقَلَتْ بالمطالِبِ على مُوَظَّفٍ لا يَقُومُ راتبُهُ بِتَلْبِيَتِهَا، فَانْسَحَبَ الرَّجُلُ مِنَ السَّاحَةِ بِهُدُوءٍ. ولكنَّ ليلى بَقِيَتْ تَنْتَظِرُ عَوْدَتَهُ!! فَكَانَتْ تَقِفُ بين الوقت والآخر أمامَ المِرْآةِ لِتَقْرَأَ مَلامِحَ السِّنِين على وَجْهِهَا وَشَعَرِهَا بِأَسىً بَالِغٍ، وَهُنَا يَقْفِزُ السؤال أَمَامَنَا: مَنْ أَضَاعَ زَوَاجَ لَيْلَى؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت