فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-المجموعة الثانية: تَتَأَلَّفُ مِنْ قِصَّتَيْنِ؛ هُمَا"الهجرة إلى لَحَظات الحزن"و"التحقيق". وتدور حول حياة الأسر الفقيرة في المجتمع.
ففي القِصَّة الأولى"الهجرة إلى لحظات الحزن"يعرض القاصُّ حياةَ طالبٍ جامعيٍّ في كلية الفنون الجميلة قَدِمَ من مدينَتِهِ"حماة"إلى"دِمَشْقَ"وتَمُرُّ به ساعاتٌ لا يَجِدُ فيها ما يَشْتَرِي بِهِ"فَطِيرةً"يَسُدُّ بها جُوعَهُ، فَيَتَوَسَّلُ إلى امرأةٍ لتشتريَ له ذلك!!
ولَكِنَّهُ في هَذِهِ الظروف يتزوَّجُ طالبةً جامعيَّةً في كلية الحقوق هي أيضاً من مدينته، وكان يَعْرِفُهَا وتعرفه منذ الطفولة، ويعيشان في غُرْفَةٍ صغيرة هي كل شيء عندهما، وتحمل منه وتلد طِفْلَهُمَا في ليلة مظلمة، ولكنَّ الطفلَ الذي وُلِدَ في ظلام الليل"الْتَهَمَهُ ظَلامُ القبْرِ؛ إِذْ دَفَنَهُ والِدُهُ الفنَّان قبل أذان الفجر، لأنه وُلِدَ مَيِّتاً!."
أما"التحقيق"فتحكي لنا حياة مُعَلِّمِ مادة"الموسيقا"الفقير، الذي يتأخَّرُ عن دَوَامِهِ كثيراً، ويُحَاسِبُهُ المديرُ كُلَّ مَرَّةٍ، ويستقطع منه ساعاتِ تَأَخُّرِهِ، وعندما حضر يوماً متأخراً، وعلى عادة المدير سأله عن سبب تأخُّرِه، وعاتَبَهُ لأنَّ التَّأَخُّرَ صارَ عادَتَهُ، ففَتَحَ الأستاذُ كيساً مِنَ الورق وهو يَرْتَعِشُ لِيَجِدَ المديرُ نفسَهُ أمامَ منظرٍ غير مُتَوَقَّعٍ؛"جنين غير مُكْتَمِل"، وأخبره المعلم أن زوجته تَنْزِف دماً في البيت، وَلا أَحَدَ يَمُدُّ يَدَ العَوْنِ. فأعادَ المديرُ كُلَّ ما استقطعه إلى المعلِّم، واعتذر إليه من غفلته عن ظروفِهُ.
هذا موقِفٌ من ثلاثةٍ في هذه القِصَّةِ، أمَّا الموقِفَانِ الآخَرَانِ فَيَحْكِيَانِ مُعَانَاةَ المُوَاطنينَ في ظل أحكام الطوارئِ بسبب الحرب، وَتَعَسُّفَ رجالِ الأمنِ مع المواطنين إذ تَعَرَّضَ الأستاذُ نفسُه للضرب المُبَرِّح؛ لأنَّهُ وَقَفَ قُربَ سيارة أمن.