فهرس الكتاب

الصفحة 17249 من 19127

قال الله تعالى: {ولقد ويسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [القمر: 17] ، قال ابن كثير:"أي سهلنا لفظه ويسرنا معناه لمن أراده ليتذكر الناس" [14] ، فهو كتاب سهل الله ألفاظه فهي سهلة عذبة تدعو قارئها للتأمل والتدبر والاعتبار والاتعاظ، قال تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر ألو الألباب} [ص: 29] ، قال الطبري:"يعني ليتدبر هذا القرآن من أرسلناك إليه من قومك يا محمد" [15] .

وقد جاء التوبيخ والتبكيت لمن غفل عن التدبر؛ فقال الله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً} [النساء: 82] ، قال الشوكاني:"دلت هذه الآية على وجوب التدبر للقرآن ليعرف معناه" [16] .

وقوله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً} ، قال الشوكاني:"المعنى: أنهم لو تدبروه حق تدبره لوجدوه مؤتلفاً غير مختلف، صحيح المعاني قوي المباني بالغاً في البلاغة إلى أعلى درجاتها (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) أي: تفاوتاً وتناقضاً" [17] .

فالله تعالى كما سهل ألفاظه للقارئين فقد سهل معناه للمتدبرين، فلا اختلاف في أحكامه، ولا تضارب في أخباره، بل يصدق بعضه بعضاً، ويوافق بعضه بعضاً.

وقد بين الله عز وجل سبب إعراض المعرضين عن تدبر كتابه الكريم فقال: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24] ، فسبب انصراف المنصرفين عن كتاب رب العالمين ما في قلوبهم من الأقفال، فمن وجد في نفسه انصرافاً عن تدبر القرآن، فليعلم أنه مبتلى ابتلاءً عظيماً وليستعن بفالق الإصباح ليزيل ما بقلبه من غشاوة لينعم بضياء القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت