فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولقد حفظ ابن عمر سورة البقرة في سنين ذوات عدد، إذ كان يقف عند كل آية منها متدبرًا متفكرًا، قال مجاهد بن جبر:"عرضت المصحف علي ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلي خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها" [18] وقال ابن أبي مليكة:"رأيت مجاهدا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه، ويقول له ابن عباس: اكتب حتى سأله عن التفسير كله" [19] .
وقد كان اهتمام السلف بالقرآن تدبراً وتفسيراً اقتداء منهم بالنبي صلي الله عليه وسلم، الذي كان لا يمر على القرآن إلا متفهماً متدبراً، وقد سمع عليه الصلاة والسلام امرأة ذات ليلة تقرأ {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] ، فقام يستمع ويقول:"نعم قد جاءني" [20] .
وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام"كان إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب تعوذ" [21] .
وقد نبغ في معرفة معاني القرآن من الصحابة جماعةٌ منهم ابنُ عباس، قال الأعمش عن أبي وائل:"استخلف عليٌ عبدَ الله بن عباس على الموسم، فخطب الناس فقرأ في خطبته سورة البقرة، وفي رواية سورة النور، ففسرها تفسيراً لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا" [22] .
أقسام تدبر القرآن:
1-تدبر مُفصّل؛ بمعنى أن يفهم القاري أو السامع معاني ما يقرأ، ويقف مع عظات القرآن وأحكامه، قال الألوسي في روح المعاني عند قوله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} [ق: 37] ، (لذكرى) لتذكرة وعظة لمن كان له قلب واعٍ يدرك الحقائق، فإن الذي لا يعي ولا يفهم بمنزلة العدم [23] .
2-تدبر مُجمَل؛ بمعنى استحضار القلب أن ما يقرأ أو يسمع هو كلام الله تعالى العظيم، فلا ينصرف الذهن حينئذ إلى غيره، قال تعالى: {أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] ، قال الألوسي:"أو ألقى السمع وهو شهيد أي أصغى إلى ما يتلى عليه من الوحي وهو شهيد أي حاضر، على أنه من الشهود بمعني الحضور، والمراد به المتفطن؛ لأن غير المتفطن بمنزلة الغائب" [24] .
* حق العمل: