فهرس الكتاب

الصفحة 17251 من 19127

والعمل بالقرآن من أهم غايات إنزاله، والحقوق الأخرى تبع لهذا الحق، إذ لا يمكن أن يعمل بالقرآن إلا من تلاه وتدبره وعظّمه، وقد كان السلف يقرؤون القرآن قراءة من وطن نفسه على العمل به، والقيام بأوامره، والانتهاء عن نواهيه، قال ابن مسعود رضي الله عنه:"إذا سمعت قول الله تعالى (يا أيها الذين امنوا) فأرعها سمعك، فإنها خير يأمر به، أو شر ينهى عنه" [25] .

ولما نزلت آية الحجاب بادر نساء الصحابة إلى الالتزام بها، ولما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] ، قال عمر رضي الله عنه:"انتهينا انتهينا" [26] .

ولما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى حرم الخمر؛ فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع" [27] .

فلبث المسلمون زماناً يجدون ريحها في طرق المدينة لكثرة ما أهرقوا منها.

فانظر إلى سرعة استجابتهم للعمل بكتاب الله تعالى، وكذا في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام، كيف تلقوا الأمر بالقبول؟ وما كان تحويل القبلة إلا امتحانا لهم قال سبحانه: {وما جعلنا القبلة التى كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبية} [البقرة: 143] ، فنجحوا في ذلك الامتحان، فمن حديث البراء:"كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده -أو قال أخواله- من الأنصار، وأنه صلى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلتُه قِبَل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم، فخرج ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل مكة، فداروا كما هم قِبَل البيت" [28] .

تنبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت