فهرس الكتاب

الصفحة 17252 من 19127

-حق العمل يعني العمل بالأوامر واجتناب النواهي كذلك، فما عمل بالقرآن من لم يجتنب نواهيه.

-العمل بالقرآن معنى شامل، فالقرآن جاءنا بالعقيدة التي لا يصح اعتقاد غيرها، والشريعة التي لا يصح الاحتكام لسواها، فالعمل بالقرآن ينبغي أن يكون عقيدة وسلوكاً.

-حق العمل بالقرآن إنما يؤدى شيئاً فشيئاً، ويسدد المسلم فيه ويقارب، فالقرآن شامل للحياة كلها عقيدة وعبادة وأخلاقاً ومعاملات وآداباً، وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يعمل به في ذلك كله، قالت عنه عائشة رضي الله عنها:"كان خلقه القرآن" [29] أي يأتمر بأوامره، وينتهي عن نواهيه، ويتخلق بأخلاقه، ويتأدب بآدابه.

* حق التحاكم إلى القرآن:

وهو ضرب من ضروب العمل بالقرآن، وإنما خُص هنا بالذكر لأهميته ولما تواتر فيه من نصوص دالة على عظمه ومكانته؛ قال الله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} [المائدة: 50] .

فالعجب كل العجب ممن قرأ هذا القرآن وعرَف ما فيه من صدق الأخبار وعدل الأحكام ثم يسعى لغير هذا المنهج المعصوم المحفوظ من التبديل والتحريف المنزل من اللطيف الخبير إلى غيره من المناهج التي وضعها القاصرون عن معرفة أسرار التشريع التي اختص بها الرب جل وعلا؟! فما أكثرَ ما يتناقض هؤلاء فيُحلون اليوم ما حرّموه بالأمس.

والله هو خالق الإنسان، العالم بما يصلحه وما يضره؛ قال الله تعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14] .

ولما كان الله تعالى هو الخالق وحده فهو كذلك الحاكم وحده، ولذا يعرف علماء الأصول الحكم بأنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين طلبًا أو وضعًا، فحكم غير الله تعالى لا يعد في الحقيقة حكمًا؛ قال الله تعالى: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت