فهرس الكتاب

الصفحة 17330 من 19127

إن المنافقين يتسللون إلى قلوب الغافلين بإظهار النصح للأمة، والتباكي على ما قد يلحقها من أذى ومصيبة، وتدبيج ذلك بلحن القول، وجميل العبارة، وادعاء الخبرة بالأمور، ومعرفة الأحوال، ومن قرأ ما تكتبه أقلامهم، وسمع ما تنطق به ألسنتهم، وهو من أهل الإيمان والفراسة، أيقن أن الشيطان يجري في مداد أقلامهم، ويسري في جنبات أفواههم، وقد أطبق بكليته على قلوبهم.

وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من منافق عليم اللسان [4] ، وأخبر الله - تعالى - عن المنافقين بأنهم إذا رأيتهم أعجبتك أجسامهم، وإذا قالوا استمعت لأقوالهم.

ووالله إن هذا الوصف لينطبق تمام الانطباق على كثير من أهل السوء والشر، الداعين إلى الكفر والفجور، الناشرين للرذيلة والفاحشة، من كتاب الصحف، وضيوف الفضائيات.

تراهم فتعجبك أجسامهم، وإذا تكلموا شدك كلامهم، وجذبك أسلوبهم، وسمعت زفراتهم وآهاتهم على واقع الأمة، وليست زفرات على ضعفها وذلها وتأخرها، وإنما هو تباكٍ على بقاء ثلة من أفرادها على دينهم، وظهور شيء من أحكام الشريعة معروفًا فيما بينهم.

إنهم يريدون من الأمة أن تنبذ الإسلام وراءها ظهريًّا، وأن تكون ذيلاً لأمة المغضوب عليهم والضالين، ولن يهدأ لهم قرار، ولن تلين لهم عزيمة حتى يدفنوا إسلامنا الذي عرفناه، وتلقيناه جيلاً بعد جيل حتى وصل إلينا نقيًّا محفوظًا؛ ليستبدلوه بإسلام آخر صُنع في معامل أسيادهم رؤوس الكفر والضلال.

يقضي هذا الإسلام الجديد على كل مظاهر القوة والعزة التي تميزت بها شخصية المسلم؛ ليحوله إلى حقير ذليل تابع مقلد لغيره، لا هَمَّ له إلا إشباعُ شهواته، واللهاث وراء نزواته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت