فهرس الكتاب

الصفحة 17331 من 19127

لقد كانوا طيلة عقود مضت يلحون وبإصرار على فصل الدين عن السياسة، وتم فصل الدين عن السياسة فصلاً كاملاً منذ نصف قرن أو أكثر، وصار المبدأ السياسي في العالم مؤسسًا على النفاق الأكبر، أليسوا يقولون في عالم السياسة: لا صداقة دائمة، ولا عداوة دائمة، وإنما هي مصالح مشتركة، تبنى مع القوي مهما كان مذهبه ودينه، وهكذا كان حال المنافقين قبل ظهور السياسات المعاصرة.. منذ أن ظهروا في الإسلام وإلى يومنا هذا، فإن رأوا في المسلمين قوة استتروا بالإسلام، وانقلبوا إلى وعاظ، وإن رأوا في المسلمين ضعفًا انقلبوا عليهم، وانتقدوا شريعتهم، واستمعوا رحمكم الله - تعالى - إلى قول الله - تعالى - فيهم، فإنه منطبق عليهم في هذا العصر، يقول - سبحانه: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ} [النساء: 141] ، وفي آية أخرى يقول - سبحانه: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [النساء: 72-73] ، إنهم مع القوي، ومع المصلحة الآنية، كما تقول السياسة المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت