فهرس الكتاب

الصفحة 17332 من 19127

ولما كان المسلمون ضعفاء في هذا العصر صار المنافقون يتكلمون بلسان العدو؛ بل إنهم يسابقون العدو فيما يريد، لعنهم الله، وكفى المسلمين شرورهم، أعاذنا الله من النفاق والمنافقين، اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم افضحهم على رؤوس الأشهاد، اللهم اكشف أمرهم، واهتك سترهم، وأحبط كيدهم، وأرِهم ما يسوؤهم من عزِّ الإسلام والمسلمين، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - واحذروا النفاق، واستعيذوا بالله من شره، فإن من أمن النفاق أوشك أن يقع فيه، ولقد كان كبار الصحابة - رضي الله عنهم - يخافونه على أنفسهم، فعمر - رضي الله عنه - يعزم على حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - أن يخبره:"هل سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين" [5] ! وهو فاروق هذه الأمة الذي فرق الله به بين الحق والباطل، وكان عمر إذا قدمت جنازة ليُصلى عليها رمق حذيفة، فإن صلَّى عليها حذيفةُ صلَّى عمرُ عليها، وإن لم يصلِّ عليها حذيفة ترك عمر الصلاة عليها [6] ؛ لأن حذيفة كان أعرف الصحابة بالمنافقين، وهو أمين سر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيهم.

وإذا كان أمر المنافقين قد خفي على بعض كبار الصحابة، وهم مَنْ هم في الفضل والدين والفراسة، فكيف بنا مع ضعفنا وعجزنا؟! أسأل الله أن يتولانا بعفوه ورحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت