فهرس الكتاب

الصفحة 17388 من 19127

في السفر الثالث اثنا عشر فصلا، وتشغل ربع الرواية تقريباً، وتظهر فيها ذروة الصراع بتحقق مملكة القرامطة في جنوب العراق (الكوفة ما يليها من قرى وسواد) ، وتطبيق المذهب الذي دعا إليه الباطنيون من أتباع"القداحيين"الذين تمركزوا في بلاد الشام.

أما السفر الرابع والأخير، فهو أكبر الأسفار حيث يضم ثلاثة وعشرين فصلاً، تشغل ثلث الرواية الباقي أو أكثر قليلاً، وتتلاحق فيه الأحداث والصراعات، حيث تنجلي مصائر الأطراف المعنية، والأفكار المتعارضة، والشخصيات المتصارعة.. وتنتهي الرواية بنهاية مأساوية للمشروع القرمطي، وانتصار المشروع الإسلامي دون قتال أو سيف.

في بداية كل سفر من هذه الأسفار، يثبت الكاتب آية قرآنية أو أكثر ذات دلالة قوية على المضمون الذي حمل السفر، ويهيئ له.. مما يجعل النص القرآني ذا صلة وثيقة بالبناء الروائي فالسفر الأول تتصدره الآية الكريمة: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} [3] .

وهذه الآية تطرح القانون الإلهي الذي ينطبق على المجتمعات التي يسري فيها الفسق بواسطة المترفين، فتستحق الدمار لأنها تتحلل وتتخلي عن أداء رسالتها الإنسانية كما ينبغي، وهو ما رأيناه من خلال ترف الإقطاعيين الذين انغمسوا في الفساد، فكانت المظالم، وكان الصراع الذي تمخض عن دمار وهلاك أصاب جميع الأطراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت