فهرس الكتاب

الصفحة 17389 من 19127

وفي السفر الثاني، يضع الكاتب قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [4] ، ويشير بذلك إلى ما جرى لعبدان القرمطي حين ذهب إلى بغداد وتفوق في مجال العلم وتفقه، ولكن غواية الحركة السرية الباطنية من خلال الجنس ممثلا في امرأة اسمها"شهر"، جعلته ينسى ربه ودينه وقيمه وينحدر إلى الهاوية، ويعمل مع القداحيين لهدم دولة الإسلام تحت لافتة البحث عن"العدل الشامل"، وكان من المأمول أن يكون تفوق عبدان وفقهه، طريقا إلى الإصلاح الحقيقي الذي يخدم الإسلام ويخدم المسلمين، ولكنه أخلد إلى الأرض - رمز السقوط والانحطاط - واتبع هواه فصار كالكلب لاهثا في كل الأحوال، لا يرجى منه خير ولا ينعقد عليه أمل.

وقد صدّر المؤلف السفر الثالث بالآية الكريمة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ...} [5] مشيرا إلى المشروع الإسلامي في صفائه ونقائه كما قدمه عالم الدين"أبو البقاء البغدادي"، وأصر عليه، لإنقاذ الدولة من الخراب والدمار، على يد أبنائها، فهذا المشروع يحقق العدالة للفقراء، والمظلومين،وينصف الشريعة بنهي الأغنياء والظالمين عن الجشع والاستغلال، وإنشاء الدواوين التي تكفل إنصاف الجميع دون صراع أو مظالم حادة، كما حدث على جبهة القرامطة الذين أقاموا في ذات الوقت مملكة العدل الشامل، ولم يتحقق فيها شيء من ذلك العدل، بل كانت فحشاء، وكان منكر، وكان بغي...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت