فهرس الكتاب

الصفحة 17419 من 19127

ويمكن أن نعتبر الرواية كلها قائمة على التشويق المعتمد على إثارة الغموض، ثم جلائه، والانتقال إلى غموض آخر ثم جلائه.. وهكذا. وقد استخدم الكاتب المونولوج الداخلين أو الحوار بين الشخصية ونفسها، أو الاسترجاع ليفسر أحداثا مضت، أو يهيئ لأحداث قادمة، أو يعطي دلالات معينة حول الشخصية ذاتها، أو شخضيات أخرى،ويبدو هذا العنصر عامل توازن يحكم حركة الشخصيات والأحداث في الرواية، ويمنع من حدوث الخلل الفني في بنائها، ويمكن أن نلمس أمثلة كثيرة على مدى الرواية، ونكتفي بالإشارة إلى صدر حديث أم حمدان وزوجه في نفس راجية، وانشاغلها بأمور أخرى بينمنا عبدان يخرج من البيت ليواصل البحث عن عالية:"وكان صدى حديثهما يبلغ سمع راجية لولا أنها كانت في شغل عنهم بما يضطرب في قلبها من الخواطر، ويدور في رأسها من الأفكار، لقد قلقت كما قلق سائر أهلها لفقد عالية، ولكنها لا تستطيع أن تكذب نفسها، فهي تشعر بشيء من الارتياح لغيابها لا تدري على وجه التحديد ما سببه، فلعله الحسد الذي تبطنه لأختها، أو الطمع في أن يخلو وجه عبدان لها، ولكنها لا تكاد تذكر ما قد تتعرض له أختها من ألوان السوء والابتذال على أيدي أولئك الأئمة الفجرة حتى يقشعر بدنها إشقاقا على أختها من هول ما تلقى، ويستيقظ ضميرها فيوبخها على ما حدث كأن لها يداً في حدوثه أو كأن ما كان في وسعها أن تحول دون وقوعه فلم تفعل، ويتعاظم شعورها بالذنب حين تذكر ما قالت في حق أختها أمام عبدان.. إلخ [23] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت