فهرس الكتاب

الصفحة 17420 من 19127

بيد أن أبرز وسيلة فنية في الرواية هي الحوار، والكاتب يستخدمه استخداما فذاً ورائعًا، ولعل ذلك يرجع إلى تفوقه في مجال الكتابة المسرحية، وهي تعتمد أساسا على الحوار، ومن هنا نجد الحوار الروائي في"الثائر الأحمر"يبدو تلقائياً وعفوياً، ليحقق أكثر من غاية، وبالرغم من أن الرواية تاريخية، فإن الكاتب لم يسقط في قاع الخشونة أو الجفاف أو البرودة التي تطبع حوارات الأعمال التاريخية غالباً، ولكه هنا يقدم حواراً اقتصاديا - إن صح التعبير - كل كلمة فيه ذات دلالة، أو تهدف إلى مضمون، أو تبلور موقفاً، ويلاحظ أن الحوار مبثوث في كثير من فصول الرواية، وكثرته تهدف فيما أرى إلى كسر حدة السرد وجذب القارئ لمتابعة الأحداث، وفي النموذج التالي، يقوم الحوار بالكشف عن جانب فشل المشروع القرمطي، أعني فقدان الحافز الفردي لدى أتباع المشروع من الفلاحين الأجراء أو الكادحين.

-ألم أكسكم من عري وأجعل لكم سكناً صالحاً تأوون إليه بلى؟

-ففيم تتكاسلون في أعمالكم؟ ألا تعلمون أن ذلك ضار بمصلحتكم؟

-بل نحن مجتهدون في عملنا ولا نقدر على أكثر مما نعمل.

-أصدقني الحديث ويلك.

-أتعطي لي الأمان من غضبك؟

-نعم.

-إننا يا سيدي لا نجد في أنفسنا ميلاً إلى العمل لأننا لا نعمل لأنفسنا.

-ألا تعلمون أن عملكم هذا هو الذي منه تنالون رزقكم؟

-بلى، ولكن أحدنا لا يشعر بأنه يعمل لنفسه ويأخذ كفاء عمله.

-فهل كنتم تأخذون كفاء عملكم إذ تعملون أجراء لملاك الأرض؟

-لا يا سيدي.

-فما كنتم تتكاسلون إذ ذاك هذا التكاسل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت