فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-إن أردت الحق يا سيدي، فإن أحدنا كان يعمل أجيرا لمالك الأرض يأخذ منه أجره كل يوم، فإذا تكاسل كان لمالك الأرض أن يطرده من العمل جزاء تقصيره، فيذهب هو ليبحث عن عمل آخر يحرص على ألا يتكاسل فيه، فكان يشعر بأن في وسعه أن ينتقل من العمل عند سيد إلى العمل عند سيد آخر، أما هنا، فإن الأرض التي نعمل فيها كلها لمالك كبير واحد لا نقدر أن نجد عند غيره عملاً، ولا هو يقدر أن يجد قوماً غيرنا عنده يعملون، وقد كنا نشعر أن السلطان هو الحكم بيننا وبين سادتنا إن ظلمونا، أما هنا فإن السلطان وهو لخصم والحكم.
-فهل كان السلطان ينصفكم من ظالميكم؟
-قلما كان السلطان ينصفنا منهم، ولكنا كنا نشعر دائماً بأن لنا مطمعاً في ذلك.
-فأنتم اليوم في غنى عن ذلك الإنصاف لأن أحداً لا يظلمكم أو يغمطكم حقاً.
-بل نشعر بالظلم والغبن حين نرى كثيرا من الناس غيرنا يشاركونا في ثمرة عملنا، بل يأخذون معظمها منا، دون أن يشتركوا في العمل.
-أما كان سادتكم الملاك يفعلون هذا معكم.
-بلى، ولكنا كنا نحسد مالك الأرض على ما تخوله أرضه من الريع وإن لم يشترك معنا في العمل، أما هنا فقد قيل لنا إن الأرض أرضنا والعمل عملنا، فيعز علينا أن يتمتع بثمرة جهدنا سوانا ممن لا يملكون الأرض ولا يعملون... [24] .