أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ * لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 22 - 23] ، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله - أيها المؤمنون - لعلكم تفلحون: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [آل عمران: 186] .
أيها الإخوة: إن الناظر في أحوال الناس يجد بعدًا بينهم وبين مشكاة النبوة في الفهم والعمل، وهذا الحديث العظيم يبرز بوضوح مدى البعد بينهم وبين السنة وتطبيقها؛ إذ دَبَّ الضعفُ في كثير من المسلمين، وهو ضعف متنوع ومتغلغل: ضعف في الإيمان واليقين، وضعف في العبادة والعمل، وضعف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وضعف في فَهْم العقيدة الصحيحة والتزامها، وضعف أمام الدنيا وزخرفها، وأمام الشبهات؛ حتى داخلت القلوب، وأمام الشهوات؛ حتى تمت مواقعتها، كل هذا من الضعف، وغيره كثير، ظاهر في جماعات المسلمين وأفرادهم. (( والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) ).
ومن مظاهر الضَّعْف: حصر النفع في أمور الدنيا مع الغفلة أو التغافل عن الدار الآخرة؛ فتجد العبد يحزن لفوات أمر من أمور الدنيا، ولا يحزن على كثير من أعمال الآخرة التي أضاعها أو فرط فيها.