ومن أمارات ضعف الإيمان في الناس: قِلَّة الاستعانة بالله - تعالى - في الأمور كلها، وصار اعتماد كثير من الناس على الحَوْل، والطَّوْل، والقُوَّة، والبأس، والنجاح في أمر من الأمور لا ينسب إلى فضل الله - تعالى - وتوفيقه؛ وإنما يعزى إلى المجهود البشري الضعيف، وما أكثر ما تُرَدَّدُ عبارة: الثقة بالنفس، والثقة بقدرات فلان، والاعتماد على ذلك اعتمادًا كليًّا، دون الثقة بالله - سبحانه وتعالى -، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا بَعَثَ قومًا من أصحابه على أقدامهم؛ ليغنموا فرجعوا ولم يغنموا وعرف الجهد في وجوههم قام فيهم فقال: (( اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تَكِلْهم إلى الناس فيستأثروا عليهم ) ) [15] ، وأوصى ابنته فاطمة أن تقول في الصباح والمساء: (( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تَكِلْنِي إلى نفسي طرفة عين ) ) [16] ، وهم يقولون: الثقة في النفس، والثقة في فلان وفلان.
وحَدِّثْ ولا حرج عن العجز الذي أصاب المسلمين، يريدون التطور والتقدم وبناء الحضارة وهم لا يعملون، أو يعملون قليلا، ويريدون عز الأمة ومجدها ونصرتها بأقوال خالية من الأفعال وذلك ما لا يكون.
وكثيرًا ما يستخدم الناس (لو) في التحسر على فوات شيء يطلبونه، أو وقوع أمر لا يريدونه مع جمع التفكير كله في الماضي وترك الحاضر والمستقبل، وكم من الأبواب التي يلج من خلالها الشيطان إلى القلب بسبب مفتاح (لو) ليعمل أعمالاً ليست في صالح العبد من الاعتراض على القدر، والاتصاف بالجزع والتَّسَخُّط، إلى استحكام اليأس، وقتل الأمل، وترك العمل، وانطفاء شعلة النشاط، مع ضعف الإيمان وقلة العبادة.