فهرس الكتاب

الصفحة 17497 من 19127

ولم أَزَلْ أحتال للدخول وأمواج الناس تتقاذَفُنِي عن الباب حتى كِدْتُ أيأس من لقاء الشيخ، وظننت أني لو بقيت دهرًا لم تنقطع هذه الأمواج المُتدفّقة من باب المسجد. وظللت أزاحم حتى بلغ مني الجهد، وانتهيتُ إلى صحن في المسجد وقدِ انفض جمع الناس، ولم يبق فيه غيري، وجعلتُ أسير أتلفَّت وأنظر في مقصورة بعد مقصورة حتى رأيت بصيصًا من ضوء في مقصورة بعيدة، فلمَّا وافيْتُها، وكانت الشمس قد آذنتْ بغروب، رأيت مسرجة معلَّقة وحجرة واسعة، وآلافًا مُؤَلَّفة من الكتب قد غطت الجدران. فاستأذنت ثم سلمت فلم أسمع مجيبًا، فدخلتُ، وإذا في جانبٍ منها شيخٌ ضافي اللحية أبيضُها، جميل الوجه، قد اتكأ وأخذته سنة من نوم، وقد مالت عمامته عن جبين يلمع؛ كأنه سنة مصقولة من ذهب، وبين يديه كُتُب وأوراق مبعثرة أو مركومة ومحابرُ وأقلام.

سرقت الخطو حتى قُمْت بين يدي هذا الشيخ النائم، ثم جلسْتُ وجعلت أُقدِم ثم أحجم؛ أريد أن أمسك شيئًا من ورقه لأقرأه، ثم عزمت فأخذت ما وقعتْ عليه يدي، فإذا هو تتمة تاريخ أبي جعفر الطبري الذي سمَّاه"تاريخ الأمم والملوك"، وكان الجزء الذي فيه يبدأ من سنة خمسٍ وستّين وثلاثِمائة بعد الألف من الهجرة (سنة 1365 هجرية، الموافق 1946م) فانطلقت أقرأ تاريخ هذا الزمن وما بعده. وعسيرٌ أن أنقل لك كُلَّ ما قَرَأْتُ، فسأختار لك منها نُتفًا تُغْنِي، كما كتبها الإمامُ أبو جعفر، وبعضُها منقولٌ بِتَمامه، وبعضها اختصرْتُ منه حتى لا أطيل عليك. قال أبو جعفر:

[ثم دخلت سنة خمس وستين وثلاثمائة بعد الألف]

ذكر ما كان فيها من الأحداث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت