فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمن ذلك ما كان من إجماع المجلسَيْنِ الأمريكيّيْنِ على فتح أبواب فلسطين لشُذَّاذ المهاجرين من اليهود. وكتب إليَّ السدي، وهو مقيم هناك في أمريكا، أنَّ موقف الرئيس ترومان الذي كان ادَّعاه من إيثاره العقل على الهوى في هذا الأمر، إنَّما كان حيلة مخبوءة أراد بها أن يُغرّر بالبلاد العربية والإسلامية، ثم يفاجئها بحقيقته، وهو في ذلك إنما يعمل للظفر بمعونة اليهود في الانتخاب الآتي للرياسة، ولما كان هواه هو الذي يصرفه، فقد علم أنه طامِع في الرياسة حريص عليها، وأن اليهود في أمريكا هم أهل المال، أي أهل السلطان، أي هم الأنصار الذين إذا خذلوه فقد ضاع.
قال السدي: وقد سمعت بعض أهل العقل والرأي في أمريكا يستَنْكِرُون ما كان منه ومن قرار مَجلسَيْهِ، ويرون أن الديمقراطية اليوم قد صارت كلمة يراد بها التدليس على عقول البشر، ليبلغ به القوي مأربه من الضعيف المغرور بهذه الرقية الساحرة، التي يدندنون بها في الآذان، وقد أخبرني الثقة أنَّ الرئيس ترومان قد أوحى إليه بعض بطانة السوء أن العرب والمسلمين قوم أهل غفلة، وأن دينَهُم يأمرهم بالصبر ويلح فيه، فهم لا يلبثون أن يستكينوا للأمر إذا وقع، ولا يجدون في أنفسهم قوة على تغييره أو الانتقاض عليه، وأن الزمن إذا تطاول عليهم في شيء ألِفُوه، ولم ينكروه. فإذا دام دخول اليهود فلسطين، وبقي الأمر مسندًا إلى الدولة المنتدبة (وهي بريطانيا) ، وانفَسَحَ لِحَمقى اليهودِ مجال الدعوة والعمل والتبجح، وألحَّ على العرب دائمًا إجماع الدنيا كلّها (أي الديمقراطية) بأنَّ الدولة اليهودية في فلسطين حقيقة ينبغي أن تكون، وأن تتم كما أراد الله، فيومئذ يلقي العربُ السَّلَم، ولا يزالون مختلفين حتى ينشأ ناشئهم على إلف شيء قد صبر عليه آباؤه، فلا يكون لأحد منهم أدنى هِمَّة في تغيير ما أراد الله أن يكون، مما صبر عليهم آباؤهم وأسلافهم - وهم عند العرب والمسلمين - أهل القدوة.