فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي هذه السنة كتب إلَيَّ السدي أيضًا يقول: إنه لقي أحد كبار الدعاة من اليهود، وكان لا يعرفه، فحدَّثَهُ عن أمر اليهود في فلسطين، فقال له الداعي اليهودي: لا تُرَع، فنحن لا بد منتهون إلى ما أردنا، رضِيَ العرب أم أَبَوْا، وما ظنُّك بقوم كالعرب خير الحياة عندهم النساء، وقد قال نبيهم: (( حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة ) )، ولقد سلطنا عليهم بنات صهيون، وهن من تعلم جمالاً ورقة وأبدانًا تجري الحياة فيها؛ كأنَّها نبعٌ صافٍ يتَفَجَّرُ من صفاة شفَّافة كالبلَّور، وهُن بنات صهيون دلال وفتنة، وعطر يساور القلوب فيسكرها ويذهلها، ثم يغرقها في لذة يَضَنّ المرء بنفسه أن يصحو من خمارها أو نشوتها، منصرفًا عن أمر الدنيا كله لا عن الصلاة وحدها التِي جُعِلَت قُرَّة لعين نبيهم، فهن في فلسطين، وهن في الشام، وهن في مصر والعراق وتونس والجزائر ومراكش، ولولا تلك البقعة العصية التي لا تزال نَخْشى بأسها على ضعفها وقلتها وفقرها - أعني الحجاز وما جاوره - لقلت لك: لقد قضينا على هذه العرب، وعلى هذا الدين الدخيل الذي سرق منا التوحيد وادعاه لنفسه.
[ثم دخلت سنة ست وستين وثلاثمائة بعد الألف]
ذكر ما كان فيها من الأحداث:
فمن ذلك ما كان من اجتماع ملوك العرب، وأُمَرائِهم، ووزرائهم بعد الحج من السنة التي قبلها، اجتمعوا في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرَّ قرارُهم على أن يعلنوا للناس جميعًا، وينذروهم بما رأوا وبما أجمعوا عليه:
الأول: أنَّ ميثاق الأطلسي، ومواثيق الدول الكبرى كلها تغرير بالضعفاء، وتلعب بعقولهم.
الثاني: أنَّ فِلسطين ستجاهد، ومن ورائها من بلاد العرب والمسلمين جميعًا؛ تظاهرها بالمال والولد.