فهرس الكتاب

الصفحة 17512 من 19127

وإنك لتعجب حين تقرأ أو تسمع أن الفضائيات العربية تعد البرامج والأفلام والمسلسلات الخاصة بشهر رمضان قبل حلوله بشهور؛ فتظن أن في إضافتها إلى شهر الصيام اعتبارًا لقدسية هذه الشعيرة العظيمة، وإجلالا لحرمتها، وتقديرًا لمقاصد تشريع الصيام الإيمانية والتربوية والدعوية، وتعظيمًا لمراد الله -جل وعلا- من فرضه على عباده {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ..؛ فإذا خبرتها وجدتها لاعبة لاهية؛ هازئة بتلك الحرمة المقدسة؛ عابثة بتلك المقاصد العالية؛ مائلة عن مراد الله العلي العظيم؛ حاضة على اتباع الشهوات؛ قد اتخذت شهر الصيام ذريعة إلى ترويج سلعة"الفن"الخبيثة، وتربصت بمن يُغبَنون في فراغهم من ضعاف النفوس؛ فيُبتَلون خلال هذا الشهر بهدر الأوقات وسحقها بما ينسي ويلهي استثقالا للإمساك نهارًا، وفرحًا بالأكل والشرب ليلا، فما كان لدى تلك الفضائيات من الملهيات الصادة عن سبيل الله ألقته في سوق الغفلة عن ذكر الله آمنةً مطمئنة أن سلعتَها -على عفونتها وقذارتها- مَبِيعةٌ نافدة، وأن"رسالتها الفنية"-في تلك الأذهان الخاوية- أيضا نافذة، وأن دعاتها -على تلبسهم بوظيفة إبليس- مصدوقون مُصدَّقون!...

فإذا جئت إلى الأفلام والمسلسلات المسماة"دينية"وجدت العجب العجاب مما يؤسف وينفر، ويكدر صفو الأذواق، ويقدح في القيم والأخلاق..؛ وجدت من"يلعب دور"صحابي جليل مجاهد؛ قويًا على الكافرين في ساح القتال؛ ضعيفًا مهزومًا إذا بارزته امرأةٌ بفتنتها، مأسورًا لحسنها الباهر وجمالها؛ لا يتورع من الخلوة والمداعبة والملامسة والتغزل والمعانقة، وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِن كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) . [صحيح البخاري (رقم 6120) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت