بوش لا يزال متمسكاً بخيار إبقاء قوات بلاده في العراق، وهو يرفض أي تهديد قانوني في أمريكا لتغيير خياره، ومن ثم فإن فكرة إعادة الجنود الأمريكيين إلى العراق تبدو فكرة"غير ممكنة"في ظل قيادته الحالية لشؤون البلاد الخارجية. وقد شهد الخطابُ الذي ألقاه أمام المحاربين القدامى في (كنساس سيتي) أواخر شهر أغسطس الماضي، أول موازنة بين الوضع في العراق وفيتنام، بعد أربع سنوات من الرفض الصارخ لهذه الموازنة. وأمام الجنود الذين لا يفهمون إلا لغة القتال والحرب، يعتقدُ كثيرٌ منهم أن خروجَهم من فيتنام مخذولين كان بسبب قرار السياسيين في واشنطن؛ أطلق بوش موازنته البليغة (!!) بين الوضعين، فذكر أن خروج قوات بلاده من فيتنام كان سبباً في ارتكاب المذابح الكثيرة والكبيرة في ذلك البلد الأسيوي الصغير، وسبباً أيضاً في حدوث موجات العنف في كمبوديا، وتهجير مئات الآلاف من منازلهم وأرضهم. وذكر أنّ قرارَ سحب الجنود الأمريكيين من فيتنام، أنتج مصطلحاتٍ مأساوية جديدة لم يعهدها التاريخُ، مثل"لاجئي القوارب" (نسبة للاجئين الذين فروا من الحرب) ، و"حقول القتل" (نسبة لما حدث على يد الخمير الحمر في كمبوديا) ، مطالباً بأن تبقى القوات الأمريكية في العراق مدةً أطول، لمنع حدوث مثل تلك المجازر وعمليات التهجير.
اللافت للنظر حول خطاب بوش ذاك، أنه وبرغم التصفيق الذي لقيه من المحاربين القدامى الذين لم يبق لهم سوى الأسى على ما حدث في فيتنام، فإن الحقائق التاريخية تؤكد أن كل ما حدث في فيتنام، لم يكن ليحدث لولا تدخل أمريكا، وأن الاقتتال الذي حدث هناك، كان بسبب وقوف أمريكا إلى جانب حفنة من السياسيين الموالين لها، لإيصالهم للحكم، وأن المذابح في كمبوديا لم تكن لتحدث، لسبب واحد، هو أن كمبوديا حافظت على وقوفها في الحياد حتى النهاية، إلى أن أرغمتها واشنطن إرغاماً على دخول الحرب السياسية، ثم العسكرية.