فهرس الكتاب

الصفحة 17545 من 19127

ودليل ذلك ما رواه نافع قال: (( كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى [114] ، ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ) )متفق عليه [115] .

وقد اختلف العلماء في استحباب هذا الغسل للحائض والنفساء على قولين:

القول الأول: أنه يستحب لهما الاغتسال كما لو كانت طاهرتين وهذا قول الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وقول في مذهب المالكية [116] .

واستدلوا بما يأتي:

1 -لأن الحديث عام في بيان سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يستثن منه أحد، فدل على مشروعيته لكل داخل محرم.

2 -ولأنه غسل يراد به التنظيف؛ وهذا يحصل مع الحيض.

3 -ولأنه غسل يراد لدخول مكة؛ والحائض والنفساء وغيرهما في ذلك سواء.

4 -ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة وهي حائض بسرف [117] (( افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) ) [118] متفق عليه، ولم يستثن من ذلك غسل دخول مكة.

القول الثاني: أنه لا يستحب للحائض. والنفساء الاغتسال لدخول مكة، وهو قول المالكية [119] .

واستدلوا بقولهم: أن الاغتسال إنما هو للطواف، والحائض والنفساء لا يجزؤهما الاغتسال للطواف قبل الطهر، بل لابد من الاغتسال للطواف بعد الطهر، ولهذا لا يستحب لهما هذا الاغتسال حال الحيض والنفاس.

والراجح - والله أعلم - القول باستحباب الغسل للحائض، والنفساء لدخول مكة كغيرهما من الحجاج والعمار؛ لقوة الأدلة التي استدل بها أهل هذا القول، وسلامتها من المعارض.

ويجاب عن دليل أهل القول الثاني: بأنه لا دليل على دعواكم أن المراد بهذا الاغتسال: الطواف، بل الظاهر أن المراد به الاستعداد بالنظافة لدخول مكة حيث يلتقي جموع الحجاج فيها؛ فيلتقوا على أحسن حال من النظافة، أما الطواف وحده فلا يسن له الاغتسال، ولهذا لم يغتسل له الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في طواف الإفاضة [120] .

الفصل الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت