أثر الحيض والنفاس على الدخول في المسجد الحرام
والطواف فيه
للحيض والنفاس أثرهما في دخول المسجد الحرام، والطواف والسعي، فقد شرع الله لهما في هذه العبادات أحكاما تخصهما سأوردها في هذا الفصل على النحو الأتي:
المبحث الأول: حكم دخول المرأة الحائض والنفساء إلى المسجد الحرام.
المبحث الثاني: حكم طواف المرأة الحائض النفساء.
المبحث الثالث: حكم سعي المرأة الحائض والنفساء.
المبحث الرابع: حكم طواف الوداع للمرأة الحائض والنفساء.
المبحث الأول: حكم دخولهما المسجد:
اختلف العلماء في حكم دخولهما المسجد على ثلاثة أقوال:
منع الدخول والعبور، ومنع الدخول دون العبور، وجواز الدخول والعبور، وتفصيلهما كما يأتي:
القول الأول: لا يجوز للحائض، والنفساء دخول المسجد؛ سواء كان المسجد الحرام، أو غيره، ولا العبور فيه إلا أن لا يجدا منه بدا فيتوضأ [121] ، ويعبرا. وهو قول الحنفية ووجه في مذهب الشافعية، ورواية في مذهب الحنابلة [122] .
واستدلوا بما يأتي:
1 -حديث عائشة رضي الله عنها قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم، وبيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: (( وجهوا هذه البيوت عند المسجد، ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يصنع القوم شيئاً رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعد فقال: فإني لا أحلها لحائض ولا جنب ) )أخرجه أبو داود وغيره [123] . فقد حرمها الرسول صلى الله عليه وسلم على الحائض والجنب تحريماً مطلقاً، والنفساء في معنى الحائض.
2 -واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: (( يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ) )رواه الترمذي [124] .
3 -وقالوا: لأنه موضع لا يجوز المكث فيه، فكذا العبور كالدار المغصوبة [125] .