فهرس الكتاب

الصفحة 17549 من 19127

فالجواب عنه: أن النهي في الآية عن المكث في المسجد: مع تحقق الجنابة لا مع احتمالها، ولذلك جاز لهم النوم، أما إذا تحققت فيجب عليهم الخروج للاغتسال، ويكون حكمهم في ذلك حكم عابر السبيل في المسجد [136] . ويحتمل أيضاً: أن مبيتهم في مكان منعزل عن المسجد ليه منه وإن كان متصلا به. والله أعلم.

المبحث الثاني: حكم طواف المرأة الحائض، أو النفساء:

الحيض، والنفاس، ومثلهما الجنابة حدث أكبر [137] يوجب الغسل، وقد تبينا في الفصل السابق أثر هذه الأحداث في دخول المسجد، وأن الراجح من الأقوال الثلاثة جواز العبور لهم في المسجد دون المكث فيه إذا أمنت الحائض والنفساء تلويث المسجد.

وهذا الحكم يؤثر على الطواف بالبيت الحرام؛ لأن البيت داخل المسجد الحرام فلا يمكن الطواف به إلا بدخول المسجد الحرام فيمنعون من ذلك لذلك.

وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في تأثير الحدث - وأعظمه الحيض والنفاس والجنابة - على صحة الطواف.

فالخلاف في هذه المسألة هو في بيان حكم الطهارة من الحدث للطواف. ومنشأ الخلاف: هو تردد الطواف بين إلحاقة بالصلاة التي يشترط لها الطهارة من جميع الأحداث، أو إلحاقه بالسعي بين الصفا والمروة في جوازه من غير طهارة وكذا سائر المناسك [138] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: فنهيه الحائض عن الطواف بالبيت إما أن يكون لأجل المسجد لكونها منهية عن اللبث فيه، وفي الطواف لبث، أو عن الدخول إليه مطلقاً لمرور أو لبث، وإما أن يكون لكون الطواف نفسه يحرم مع الحيض كما يحرم على الحائض الصلاة، والصيام بالنص والإجماع [139] . أ هـ.

وقد اختلف العلماء في حكم طواف الحائض، والنفساء على أربعة أقوال: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت