القول الأول: أن الطهارة من الحيض والنفاس، وكذا من سائر الأحداث شرط في صحة الطواف، فلا يصح من الحائض، والنفساء طواف، ولا يجوز لهما ذلك، وتنتظرا في الطواف الركن حتى تطهرا، ويسقط عنهما طواف الوداع، فلا يلزمهما الانتظار حتى تطهرا.
وهذا قول المالكية، والشافعية، والحنابلة [140] .
واستدلوا بما يأتي:
1 -قول الرسول صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس - (( الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه ) )أخرجه الترمذي، والحاكم وصححه. [141]
وجه الاستدلال: أن أحكام الطواف بالبيت كأحكام الصلاة إلا في جواز الكلام في الطواف دون الصلاة. ومعلوم أن الطهارة شرط في صحة الصلاة بالإجماع. فكذلك تكون شرطاً في صحة الطواف. [142]
2 -حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها غير أن لا تطوف بالبيت ) )أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. [143]
وجده الاستدلال: أن الرسول صلى الله عليه وسلم جوز لها أن تفعل جميع المناسك وهي حائض، أو نفساء إلا الطواف بالبيت فإنه لا يجوز لها فعله وهي حائض، أو نفساء، وإنما تفعله بعد الطهر. [144]
3 -حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج فلما جئنا سرف فطمثت [145] فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكي فقال ما يبكيك ؟ قلت: لوددت - والله - أني لم أحج العام، قال: لعلك نفست ؟ قالت نعم قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي البيت حتى تطهري ) )متفق عليه. [146]
وجه الاستدلال: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لها - وهي حائض - في فعل جميع مناسك الحج إلا الطواف بالبيت فقد نهاها النبي صلى الله عليه وسلم عن الطواف حتى تغتسل والنهي يقتضي الفساد في العبادة. [147]