القول الثالث: أن الطهارة من الحديث ليست شرطاً في صحة الطواف، وإنما هي واجبة من الحدث الأكبر، مستحبة من الحدث الأصغر، ويسقط الواجب في حال العجز عنه. فإذا اضطرت الحائض أو النفساء إلى الطواف حال الحيض والنفاس لعدم إمكان البقاء حتى الطهر أجزأهما ولا شيء عليهما، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. [157]
واستدل بما يأتي:
1 -أنه لم ينقل أحد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالطهارة للطواف ولا نهى المحدث أن يطوف، لكنه طاف طاهراً وهذا دليل على أنه سنة لا واجب.
2 -أن النصوص التي تدل على وجوب الطهارة للطواف من الحيض والنفاس إنما تدل على الوجوب مطلقا؛ والوجوب المطلق مشروط بالقدرة عليه لقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم } [158] . فإذا لم يمكنهما المقام لانتظار الطهر لما يلحقهما من مشقة الانتظار، والضرر عليهما في أنفسهما، ودينهما، ومالهما: جاز لهما الطواف مع الحيض والنفاس وأجزأهما للضرورة.
القول الرابع: أن الطواف بالبيت على غير طهارة جائز إلا المرأة الحائض، فإنه لا يجوز لها أن تطوف حتى تطهر. وهذا قول الظاهرية. [159]
واستدلوا بما يأتي:
-أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع أم المؤمنين - إذ حاضت من الطواف بالبيت، وولدت أسماء بنت عميس بذي الحليفة فأمرها عليه السلام بأن تغتسل، وتهل، ولم ينهها عن الطواف؛ فلو كانت الطهارة من شروط الطواف لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بين أمر الحائض، وكذلك لم ينه الجنب عن الطواف.
والراجح - والله أعلم - القول الأول؛ أن الطهارة شرط لصحة الطواف، فلا يجوز للحائض والنفساء الطواف على غير طهارة، ولو طافتا لم يجزهما، وذلك لقوة أدلته، وصراحتها، ووضوحها في الدلالة على حكمها.
وأما أدلة الأقوال الأخرى فيجاب عنها بما يأتي:
1 -استدل الحنفية بعموم الآية، فالجواب عنه من وجوه: