فهرس الكتاب

الصفحة 17556 من 19127

ومما يؤيد ذلك: أن الإمام مالك - رحمه الله وهو الذي روى عنه يحيى بن يحيى هذه الرواية يقول: والمرأة الحائض إذا كانت قد طافت بالبيت وصلت فإنها تسعى بين الصفا والمروة، وتقف بعرفة والمزدلفة. وترمي الجمار غير أنها لا تفيض حتى تطهر من حيضتها. أ هـ [178]

وعلى فرض صحة رواية الإمام يحيى بن يحيى فإنها لا تدل على اشتراط الطهارة للسعي وإنما تدل: على إشتراط تقدم طواف صحيح قبله.

يقول العلامة ابن حجر في فتح الباري: [179] فإن كان يحيى حفظه فلا يدل على اشتراط الوضوء للسعي؛ لأن السعي يتوقف على تقدم طواف قبله، فإذا كان الطواف ممتنعاً: امتنع لذلك لا لاشتراط الطهارة له. أ هـ.

وقد ضعف بعض علماء الحنابلة - رواية المذهب التي تشترط الطهارة للسعي.

يقول القاضي أبو يعلي - بعد أن ذكر الرواية التي تشترط الطهارة للسعي: المذهب الصحيح أن الطهارة لا تجب في ذلك. أ هـ [180]

ويقول ابن قدامة: وقد ذكر بعض أصحابنا رواية عن الإمام أحمد: أن الطهارة في السعي كالطهارة في الطواف. ولا يعول عليه. أ هـ [181]

والدليل على استحباب الطهارة في السعي: أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم توضأ، ثم طاف، وعسي كما سبق [182] ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها. [183]

المبحث الرابع: حكم طواف الوداع للمرأة الحائض والنفساء:

ذهب كثير [184] من العلماء إلى أن طواف الوداع [185] واجب من واجبات الحج؛ فإذا انتهت أعمال الحج، وأراد الحاج الرجوع إلى بلده: وجب عليه أن يطوف للوداع قبل سفره رجلاً كان، أو امرأة إلا الحائض، والنفساء، فقد خفف الله عنهما وعن رفقتهما فلا تحتبس المرأة الحائض أو النفساء من أجل طواف الوداع، بل تسافر مع رفقتها ولو لم تطف هذا الطواف؛ هذا هو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، لكن إن طهرت قبل الخروج من مكة وجب عليها الوداع - عند من يقول بوجوبه - لأنها في حكم المقيمة، فإن لم تطف مع طهرها وهي في مكة وجب عليها دم. [186]

ودليل ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت