فهرس الكتاب

الصفحة 17559 من 19127

وقد أخرج [201] البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (( يرحم الله نساء المهاجرات الأول؛ لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن مروطهن [202] فاختمرن بها ) ).

(( ولقد كانت عائشة رضي الله عنها، وغيرها من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونساء المؤمنين محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته فإذا مر بهن الركبان سدلت كل واحدة منهن جلبابها على وجهها فإذا فارقوهن كشفن وجوههن ) ) [203] .

وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: (( كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام ) )أخرجه الحاكم وقال حديث صحيح على شرط الشيخين )) [204]

ولهذا الستر والحجاب الذي أمرت به المرأة أثره على أحكام المناسك من حج أو عمرة يظهر ذلك من خلال المسائل التي سيتناولها البحث في هذا الباب.

الفصل الأول

حكم المحرم للمرأة في سفرها للحج

اختلف العلماء في حكم سفر المرأة للحج بلا محرم [205] على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن المحرم شرط في وجوب الحج على المرأة، ولا يجوز لها أن تحج من غير محرم، وهذا مذهب الحنابلة. فلا يجب عليها أن تحج حتى تجد محرما، ولا يجوز لها الخروج للحج إلا مع محرم. وفي رواية أخرى في مذهب الحنابلة أن المحرم شرط لأدائها للحج بنفسها لا لوجوبه عليها، فإذا لم تجد محرما وقد وجدت الزاد والراحلة، وجب عليها أن تحج - غيرها - عن نفسها. [206]

قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - وقد سئل - عن حديث ابن عباس فيمن واقع اهله وهو محرم: يحجان من قابل، فإذا بلغ الموضع الذي واقعها فيه - تفرقا - قيل: أليست قد صارت بغير محرم ؟ ! فقال: نعم لا يعجبني هذا إلا أن يكون معها محرم غير الزوج إذا فارقها، قال: والسفر عندي ولو كان ساعة، ابن عباس يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم (( ولا تسافر سفراً ) ). [207]

وقد استدلوا لمذهبهم بما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت