فهرس الكتاب

الصفحة 17563 من 19127

2 -وأما استدلالهم بحديث ابن عمر فالجواب عنه: أن للحديث روايات أخر ومنها ما أخرجه مسلم [223] بلفظ (( مسيرة يوم ) )وما أخرجه أبو داود [224] بلفظ (( مسيرة بريد ) ) [225] . وقد ورد فيها تحديد المسافة بيوم، وبليلة، وببريد، وهي كلها روايات صحيحة، فدل ذلك على أن المسافة غير معتبرة، وإنما هي أجوبة لحالات مختلفة من حيث المسافة. وفي جميعها وجب المحرم لخروج المرأة للحج فإذا ضم إليها الأحاديث المطلقة عن تحديد مسافة: دل ذلك على شمول جميع الحالات سواء كانت مسيرتها ثلاثة أيام، أو يوم، أو أقل من ذلك، وفي جميعها يجب المحرم لسفر المرأة.

ثم أن تحديد مسافة السفر بثلاثة أيام لم يرد به دليل شرعي. فتنصرف الأحاديث المطلقة إلى كل سفر، بل إن الروايات التي حددت بأقل من ذلك دليل على أن لا مسافة محددة للسفر، وإنما مرجع ذلك إلى العرف. [226]

والجواب عن أدلة القائلين بأن المحرم لا يشترط لوجوب الحج وأدائه على المرأة كما يأتي: -

1 -استدلالهم بالآية الكريمة: يجاب عنه بأن الآية الكريمة دلت على وجوب الحج على الرجال والنساء وجوباً عاماً، ثم نهي الشارع عن سفر المرأة من غير محرم وهو خاص بها، والخاص مقدم على العام، ويجاب عنه - أيضاً - بأن المحرم للمرأة من السبيل المذكور في الآية فلا يجب عليها الخروج إليه حتى تجد محرما.

2 -وأما حديث عدي بن حاتم فالجواب عنه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد من ذلك بيان سعة الدولة الإسلامية وأمنها، وليس للدلالة على جواز سفر المرأة من غير محرم.

3 -وأما استدلالهم بحديث ابن عمر فالجواب عنه: أن الحديث دليل على جواز خروج المرأة للمسجد إذا لم يحتج إلى سفر. وأما إذا احتاج إلى سفر فإنه لا يجوز لها ذلك من غير محرم بدليل الأحاديث الصحيحة الصريحة - التي استدل بها أهل القول الأول - في النهي عن السفر مطلقا من غير محرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت