فهرس الكتاب

الصفحة 17564 من 19127

4 -وأما استدلالهم بالقياس على من أسلمت في دار الحرب. فالجواب عنه من وجهين: الأول: أن السفر إلى الحج أصل بنفسه لا يقاس على غيره لورود الدليل الصحيح الصريح في النهي عن الحج من غير محرم فقد ورد في النهي عن السفر إليه من غير محرم حديث ابن عباس وغيره.

الثاني: لو سلمنا بجواز القياس، فإنه قياس مع الفارق، لأن المهاجرة تسافر هربا بنفسها من الفتنة - الذي لأجله شرع المحرم. وأما المسافرة للحج فإنها تسافر من الأمان، وتعرض نفسها للفتنة لهذا فالقياس غير صحيح لوجود الفارق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في كتابه شرح العمدة [227] : - بعد أن ذكر أدلة القائلين بجواز خروجها من غير محرم - فاشتراط ما اشترطه الله ورسوله أحق وأوثق، وحكمته ظاهرة فإن النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه والمرأة معرضة في سفرها للصعود والنزول والبروز محتاجة إلى من يعالجها، ويمس بدنها، تحتاج هي، ومن معها من النساء إلى قيم يقوم عليهن، وغير المحرم لا يؤمن ولو كان أتقى الناس، فإن القلوب سريعة التقلب، والشيطان بالمرصاد. أ هـ

أثر وفاة محرم المرأة في أداء النسك

إذا سافرت المرأة للحج، أو العمرة، ثم توفي محرمها أثناء السفر، فلا يخلو الأمر من أحدى حالتين: -

الحالة الأولى: أن يكون المحرم الذي توفي زوجها، وفي هذه الحالة يرجع حكم هذه المسألة إلى مسألة: حكم حج المعتدة من وفاة. وقد سبقت.

ومجمل البحث فيها: أنه إن أمكنها أن تأتي بالعدة في المكان الذي توفي فيه زوجها، ثم تكمل النسك بعد ذلك لزمها ذلك.

وأن لم يمكنها الأتيان بهما جميعا، لضيق الوقت، فلا يخلو الحال، إما أن تكون أحرمت بالنسك أولا.

فإن كانت قد أحرمت بالنسك، فإنها تكمل نسكها، ولا يجوز لها التحلل قبل إكماله كما هو القول الراجح في هذه المسألة. [228]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت