فهرس الكتاب

الصفحة 17565 من 19127

وإن لم تكن أحرمت بالنسك، فإنها تجلس للعدة إن كان المكان الذي توفي فيه زوجها يصلح للإعتداد به، وإلا انتقلت عنه إلى اقرب مكان يمكنها الاعتداد فيه.

وأما إذا كان المحرم غير الزوج: فلا يخلو إما أن تكون الزوجة قد أحرمت، ولم تحرم، فإن كانت أحرمت قبل الوفاة، فقد أختلف العلماء فيه على قولين:

القول الأول: أنها تكمل حجمها، ولا تصير في حكم المحصرة - فتحلل منه قبل الإتمام - وهذا قول المالكية، والحنابلة، وللشافعية في حج التطوع خاصة. [229]

قالوا: لأنها لا تستفيد بالتحلل زوال ما بها كالمريض. [230]

القول الثاني: إنها أن كانت دون مسافة القصر من بلدها وبينها وبين مكة أكثر من مسافة القصر فإنها تصير كالمحصرة تتحلل وتبعث بدم إلى الحرم. أما إن كانت على أكثر من مسافة القصر من بلدها فإنها تتم ما أحرمت به، وهو قول الحنفية. [231]

قالوا: لأنها ممنوعة شرعاً من المضي في موجب الإحرام بلا زوج ولا محرم [232] .

فإن كانت بينها وبين مكة أقل من مسافة القصر، أو كان بينها وبين بلدها أكثر من مسافة القصر وبينها وبين مكة أقل أو أكثر فإنها تمضي في حجها وتتم ما أحرمت به.

ولعل العلة في ذلك: أنها تحتاج في العودة إلى إنشاء سفر فاستوى الأمران في إنشاء السفر، وتأكد المضي بالإحرام، وقد عللوا بمثل ذلك في مسألة وفاة الزوج بعد سفرها. [233]

والراجح - والله أعلم - القول الأول: لأن الله - عزَّ وجلَّ - أمر بإتمام النسك - بعد الشروع فيه. في قوله تعالى: { وَأَتِمُّوْا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ } الآية [234] .

ولأنها لم تمنع من إتمام نسكها بعدو، أو مرض يمنعها فيجوز لها التحلل، ولأنها لو تحللت لم يزل ما بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت