فهرس الكتاب

الصفحة 17572 من 19127

وجه الاستدلال: (( أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى المرأة أن تلبس القفازين والنهي للتحريم. وهو نهي معطوف على الانتقاب، والانتقاب مجمع على تحريمه فيساويه في الحرمة.

2 -ولأن المحرم لا يلبس شيئاً من اللباس المصنوع للبدن إلا ما دعت إليه الحاجة كبدن المرأة، ولا حاجة بها إلى ستر يديها بذلك حيث يمكن سترهما بالكم ونحوه. [265]

القول الثاني: أنه لا يحرم على المرأة المحرمة لبس القفازين، ولا فدية عليها بلبسهما؛ وهو قول الحنفية وقول في مذهب الشافعية. [266]

واستدلوا بما يأتي:

1 -ما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (( أنه كان يلبس بناته وهن محرمات القفازين ) ) [267] .

2 -ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إحرام المرأة في وجهها ) ). [268] فمكان الإحرام الذي يمنع تغطيته الوجه دون الكفين.

3 -ولأنه يجوز لها بالإجماع تغطيتهما بكمها، ولحافها، وما أشبه ذلك مما لم يصنع لليدين، فكذلك ما يصنع لهما لاشتراكهما في التغطية.

والراجح - والله أعلم - القول الأول.

وذلك لصراحة أدلته، وقوتها في الدلالة على تحريم لبس القفازين، وما اشبههما مما صنع لتغطية اليدين.

والجواب عن أدلة أهل القول الثاني كما يأتي:

1 -الأثر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يعارضه ما روي عن عائشة رضي الله عنها، وعن علي، وابن عمر رضي الله عنهم من النهي عن لبس القفازين [269] فينبغي الحكم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الصريح في النهي عن ذلك.

2 -وأما استدلالهم بقوله عليه الصلاة والسلام (( إحرام المرأة في وجهها ) )على تخصيص المنع بالتغطية بالوجه دون الكفين.

فالجواب عنه: أن الحديث ضعيف كما سبق بيانه، وعلى فرض صحته يقال: قولهم: إحرام المرأة في وجهها صحيح في تخصيص المنع من التغطية للوجه إذا كان الغطاء لليدين بالكم واللحاف. أما تغطية اليدين بالقفازين فذلك منهي عنه - أيضاً - في حديث صحيح صريح. [270]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت