فهرس الكتاب

الصفحة 17581 من 19127

ومن أدلة مشروعية هذه السنة:

حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثاً ومشي أربعاً، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة... الحديث ) )متفق عليه. [314]

وهذه - السنة - خاصة بالرجال غير مشروعة للنساء؛ لأن في سعيهن في هذا الموضع - كالرجال - تعرض للتكشف، وظهور العورة، ويشق على المرأة، مع حشمتها وسترها، والمرأة مأمورة بالستر والحجاب بدليل قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} . [315]

وقوله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ} .. الآية [316] .

ولا يمكنها المحافظة على هذا الواجب مع الإتيان بسنة السعي فيقدم الواجب على السنة، وهذا محل اتفاق بين العلماء. [317]

قال ابن قدامة في المغني: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت، ولا بين الصفا والمروة، وليس عليهن اضطباع؛ وذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجلد، ولا يقصد ذلك في حق النساء، ولأن النساء يقصد فيهن الستر، وفي الرمل والاضطباع تعرض للتكشف. أ هـ [318]

وقد ذكر النووي - رحمه الله - في كتابه المجموع [319] وجها في مذهب الشافعية أن المرأة إن سعت ليلاً حال خلو المسعى: استحب لها السعي في موضع السعي كالرجل. لكن الصحيح في مذهب الشافعية هو ما ذكر أولاً. كما أشار إلى ذلك في المجموع فالمشروع في حقها المشي سواء سعت ليلاً، أو نهاراً خلا السعي أو لم يخل؛ لأنها عورة، وأمرها مبني على الستر، والمسعى ليس خاصا بها بل هو مكان عام لجميع المسلمين. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت