فهرس الكتاب

الصفحة 17665 من 19127

قالوا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن منع النساء من الخروج إلى المساجد - والنهي يقتضي التحريم - وأشرف المساجد وأولاها بذلك المسجد الحرام. فيجوز لها أن تخرج إليه من غير محرم، فإذا وجب عليها الحج: وجب أن تخرج إليه ولو من غير محرم.

4 -واستدلوا - أيضاً - بالقياس على وجوب انتقال المرأة إلى دار الإسلام إذا أسلمت في دار الحرب ولو من غير محرم قالوا: فكذلك يجوز لها إذا وجب عليها الحج أن تخرج إليه ولو من غير محرم.

والراجح - والله أعلم - هو القول الأول، وهو أن المحرم شرط في وجوب الحج على المرأة، ولا يجوز لها أن تحج من غير محرم.

وذلك لوضوح أدلته، وصراحتها في الدلالة على المراد مع صحتها متنا، وإسناداً، وأما أدلة القولين الآخرين فقد أجيب عنها بما يأتي:

1 -استدلال الحنفية بحديث ابن عباس رضي الله عنهما استدلال سليم فقد دل على وجوب المحرم في سفر المرأة للحج وأنه آكد من الجهاد. لكن ليس في الحديث ما يدل على تحديد مسافة لهذا السفر، بل هو مطلق في كل حج من غير تحديد مسافة.

2 -وأما استدلالهم بحديث ابن عمر فالجواب عنه: أن للحديث روايات أخر ومنها ما أخرجه مسلم [217] بلفظ (( مسيرة يوم ) )وما أخرجه أبو داود [218] بلفظ (( مسيرة بريد ) ) [219] . وقد ورد فيها تحديد المسافة بيوم، وبليلة، وببريد، وهي كلها روايات صحيحة، فدل ذلك على أن المسافة غير معتبرة، وإنما هي أجوبة لحالات مختلفة من حيث المسافة. وفي جميعها وجب المحرم لخروج المرأة للحج فإذا ضم إليها الأحاديث المطلقة عن تحديد مسافة: دل ذلك على شمول جميع الحالات سواء كانت مسيرتها ثلاثة أيام، أو يوم، أو أقل من ذلك، وفي جميعها يجب المحرم لسفر المرأة.

ثم أن تحديد مسافة السفر بثلاثة أيام لم يرد به دليل شرعي. فتنصرف الأحاديث المطلقة إلى كل سفر، بل إن الروايات التي حددت بأقل من ذلك دليل على أن لا مسافة محددة للسفر، وإنما مرجع ذلك إلى العرف [220]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت