فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القول الثاني: إنها أن كانت دون مسافة القصر من بلدها وبينها وبين مكة أكثر من مسافة القصر فإنها تصير كالمحصرة تتحلل وتبعث بدم إلى الحرم. أما إن كانت على أكثر من مسافة القصر من بلدها فإنها تتم ما أحرمت به، وهو قول الحنفية [225]
قالوا: لأنها ممنوعة شرعاً من المضي في موجب الإحرام بلا زوج ولا محرم [226] .
فإن كانت بينها وبين مكة أقل من مسافة القصر، أو كان بينها وبين بلدها أكثر من مسافة القصر وبينها وبين مكة أقل أو أكثر فإنها تمضي في حجها وتتم ما أحرمت به.
ولعل العلة في ذلك: أنها تحتاج في العودة إلى إنشاء سفر فاستوى الأمران في إنشاء السفر، وتأكد المضي بالإحرام، وقد عللوا بمثل ذلك في مسألة وفاة الزوج بعد سفرها [227]
والراجح - والله أعلم - القول الأول: لأن الله - عزَّ وجلَّ - أمر بإتمام النسك - بعد الشروع فيه. في قوله تعالى: { وَأَتِمُّوْا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ } الآية [228] .
ولأنها لم تمنع من إتمام نسكها بعدو، أو مرض يمنعها فيجوز لها التحلل، ولأنها لو تحللت لم يزل ما بها.
وإن مات محرمها قبل أن تحرم فقد نص فقهاء المالكية والشافعية - في حج التطوع - والحنابلة أنها إن بعدت - أي تجاوزت مسافة القصر عند كل منهم - خيرت بين المضي، والرجوع؛ لأنها تحتاج في كل منهما إلى سفر، وليس أحدهما بأولى من الآخر، وإن لم تكن بعدت لزمها الرجوع، لأنها لا تحتاج في عودتها إلى إنشاء سفر [229] .
ويفهم عن الحنفية مثل قول الجمهور من نصهم على مسألة وفاة الزوج ومن تحديدهم لمسافة السفر [230]
الفصل الثاني
اثر الحجاب والستر في ملابس الإحرام
إذا أحرم الرجل بحج، أو عمرة حرم عليه لبس المخيط، وتغطية رأسه، ليظهر متجرداً من مظاهر الزينة، لابساً ما يشبه ملابس الموتى؛ إزاراً، ورداءً ليكون ذلك أدعى لرقة قلبه، وتأثره بهذا المنسك العظيم، وليظهر الحجاج - الذكور - بمظهر واحد متعبدين بذلك لله عزَّ وجلَّ.