فهرس الكتاب

الصفحة 17674 من 19127

والراجح - والله أعلم - القول الأول، وأنه لا بأس بطواف المرأة غير المحرمة وعليها نقاب، أو برقع، ويجاب عن قول الشافعية بأن العمل بفعل الصحابة أولى من القياس [255] وبخاصة إذا لم ينقل عن غيرهم خلافهم، فيكون كالإجماع، فقد كان عطاء [256] - رحمة الله - يكره لغير المحرمة أن تطوف منتقبة، ولما بلغه أن عائشة رضي الله عنها طافت وهي منتقبة رجع عن قوله؛ وأخذ بفعل عائشة رضي الله عنها.

المبحث الثالث: حكم لبس القفازين للمرأة المحرمة:

اختلف العلماء في حكم لبس القفازين للمرأة المحرمة على قولين:

القول الأول: يحرم على المرأة المحرمة لبس القفازين، وتلزمها الفدية بلبسهما، وهو قول المالكية، والحنابلة، والصحيح من قولي الشافعية [257]

واستدلوا بما يأتي:

1 -حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قام رجل فقال يا رسول الله: ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تلبسوا القميص، ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين. ولا تلبسوا شيئا مسه الزعفران والورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين ) )أخرجه الإمام أحمد والبخاري وغيرهما [258]

وجه الاستدلال: (( أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى المرأة أن تلبس القفازين والنهي للتحريم. وهو نهي معطوف على الانتقاب، والانتقاب مجمع على تحريمه فيساويه في الحرمة.

2 -ولأن المحرم لا يلبس شيئاً من اللباس المصنوع للبدن إلا ما دعت إليه الحاجة كبدن المرأة، ولا حاجة بها إلى ستر يديها بذلك حيث يمكن سترهما بالكم ونحوه [259]

القول الثاني: أنه لا يحرم على المرأة المحرمة لبس القفازين، ولا فدية عليها بلبسهما؛ وهو قول الحنفية وقول في مذهب الشافعية [260]

واستدلوا بما يأتي:

1 -ما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (( أنه كان يلبس بناته وهن محرمات القفازين ) ) [261] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت