فهرس الكتاب

الصفحة 17677 من 19127

وحيث تبين ضعف الأحاديث والآثار التي استدل بها أهل القولين فإن المعول عليه هنا على دليل آخر وهو ما ورد في المسألة قبلها؛ حيث لا حرج على المرأة أن تحرم فيما شاءت من اللباس والزينة إلا ما استثناه الشارع مع حفظ هذه الزينة عن الرجال الأجانب.

مسألة: حكم ستر المرأة وجهها بالحناء وما اشبهه:

ومما يلحق بالمسألة السابقة قول بعض الشافعية: يستحب للمرأة عند الإحرام أن تدلك وجهها بالحناء لتستره به عن الرجال الأجانب.

قال النووي في المجموع: قال أصحابنا: ويستحب للمرأة عند الإحرام أن تمسح وجهها - أيضاً - بشيء من الحناء؛ قال والحكمة في ذلك، وفي خضاب كفها أن تستر لون البشرة، لأنها تؤمر بكشف الوجه. وقد ينكشف الكفان - أيضاً - أ. هـ [275]

وفي موضع آخر قال - في سياق ذكر ما تخالف فيه المرأة الرجل في المناسك: السابع: وهو أنه يستحب لها مس وجهها عند إرادة الإحرام بشيء من الحناء لتستر بشرته عن الأعين. أ هـ.

ولم يذكر الإمام النووي - رحمه الله - دليلاً لذلك، وإنما اكتفي بما ذكره من علة الستر، وقد علمنا فيما سبق أن الستر إنما يكون بالحجاب كما في حديث عائشة رضي الله عنها السابق (( كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ) )أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما [276]

فهذا الحديث: دليل على وجوب ستر الوجه من الرجال الأجانب، وأنه يستر بالحجاب لا بالحناء؛ لأن الحناء وما أشبهه من الأصباغ التي توضع على الوجه تزيد الوجه جمالاً، وربما تشوهه ولا تستره وكلاهما غير مشروع، إذ المشروع ما في حديث عائشة رضي الله عنها والله أعلم.

الفصل الرابع

أثر الحجاب والستر في سنن الأقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت